رشا ارنست : نحلم بمجتمع صديق للأشخاص ذوي الإعاقة

 

كتبت – شيماء فؤاد

فتاة ابنة 18 عام تملك قلبا محبا و أحلام تسع الكون ، شاء لها القدر أن تخسر قدماها في حادثة قطار ، وعندما ظن الجميع أنها انتهت ، كانت المعجزة أنها مازالت حية ، كانت مقاتلة تحب الحياة ، لم تتذمر أبدا وكانت راضية و اتخذت من الكرسى المتحرك رفيقا لها .
بعد مسيرة علاج في ألمانيا ، ظنت أن كل مشاكلها انتهت ، و أنها ستكمل أحلامها في الجامعة كما كانت و حينها بدأ “أطلس الحواجز” كما اسمته يعترض طريقها ، كيف استطاعت أن تتغلب على تلك الحواجز و تحيا أحلامها و تكون ملهمة لكل من حولها ، و خاصة لذوى الإعاقة .. كل ذلك شاركته في حوارها مع مجلة “7 أيام ” .
هى رشا ارنست 36 عام من أسيوط ، مسئولة إدارة الثقافة و الفنون في المجلس القومى لشئون الإعاقة، “اجعل من حياتك تستحق أن تعاش ” هذا هو شعار حياتها رغم ما عانته من صعوبات كان أولها ، عدم مقدرتها على إكمال حلمها في الجامعة التى لم تكن مجهزة وقتها لذوى الإعاقة ، فكانت تذهب فقط في الامتحانات ، أتمت دراستها في كلية آداب فرنساوي ،ثم بحثت عن حلم جديد.
وهنا اتجهت رشا لكتابة المقالات و تأليف القصص القصيرة و عملت مع الأطفال ، وقتها الكنيسة كانت المكان الوحيد الذى فتح لها باب العملالتطوعي.
بعد عام و نصف استطاعت أن تواجه مخاوفها و تستقل القطار من جديد لتحطم حاجزا جديدا ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أرادت الاعتماد على نفسها ، وسافرت بمفردها إلى لبنان و إيطاليا لدراسة ” تنمية قدرات الأشخاص ذوى الإعاقةالذهنية بالفنون” ، وهناك شاهدت كيف كانت البيئة ممهدة لذوى الإعاقة، كما تعلمت ألا تترك حلمها وتبحث عن غيره.
بعد عودتهاعملت مديرة حضانة أطفال لـ 3 أعوام ، قبل أن تقرر مواصلة حلمها، وانتقلت للقاهرة، وعادت للجامعة لدراسة دبلومة التنمية الثقافية بجامعة القاهرة، وعملت مع المجلس القومى لشئون الإعاقة،وكانت تسير نص كيلو يوميا ذهابا و إيابا بواسطة الكرسى المتحرك للذهاب إلى العمل، وتواجه عائقا في ركوب المترو للذهاب للجامعة.

كن صديقى
هنا قررت مع عدد من أصدقائها سامى أحمد و داليا عاطف، إطلاق مبادرة “كن صديقى” في اليوم العالمى لذوى الإعاقة في 3 ديسمبر عام 2014 ،مبادرةتهدف لجعل المجتمع والبيئة أصدقاء للاشخاص ذوي الإعاقة، بدأوا بالحديث للناس في الشوارع والمترو، وتحدثوا للمسئولين، وعملوا لقاءات عامة، والتحدث لأصحاب المطاعم والمحلات العامة التي يقوموا بزيارتها في حياتهم اليومية.
شاركت رشا تجربتها في “TedxCairoWomen” في نوفمبر 2016، و قامت من خلال مبادرة كن صديقي بعدة أنشطة منها تدريب للصحفيين لضبط مصطلحات الإعاقة، وجلسات اتيكيت للتعامل مع ذوى الإعاقة.
كما قاموا بعمل يوم دامج للفنون بحديقة الأسماك، و يوم ترفيهي للأطفال ذوي الاعاقة في كيدزينيا وندوة عن دور الفن في خدمة الانسانية بمسرح الهناجر بحضور الفنانة اللبنانية جيهان قمري.
رغمانتهاء مبادرة “كن صديقى ” فكان الإطار الزمنى لها عامين، لكنها مازالت فكرة ينشرها كل من شارك في تأسيسها بشكل فردى فهى بالنسبة لهمكنهج حياة.
و رغم أن الاستجابة كانت بطيئة نوعا ما، بسبب الفهم الخاطئ بعدم تهيئة الأماكن للأشخاص ذوي الإعاقة، فأكدت رشا أنهدفها تغيير ذلك من خلال الوعى والثقافة والفن، حيث يوجد في مصر 10 مليون من ذوي الإعاقة من حقهم أن يجدوا بيئة صديقة ومواصلات آمنة.

في الصورة
أما عن عملها في المجلس ، قالت رشا أن دوره التنسيق بين الهيئات، والمساهمة في وضع الاستراتيجات للوزرات لتمكين الاشخاص ذوي الإعاقة، وهى بدورها تنسق برامج الثقافة والفنون مع وزارات الثقافة والآثار والسياحة وكذلك الجمعيات الأهلية العاملة في مجال الثقافة والفنون، فالمجلس بمثابة بيت الخبرة لتمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في كافة مجالات الحياة.

مؤخرا شاركت رشا في ورشة تدريب مع جمعية النهضة العلمية والثقافية مع السفارة السويسرية، و كان التدريب دامج للأشخاص ذوى الإعاقة ضمن فكر التنوع، وكان نتاج الورشة مسرحية “اجورا اليوم” ، وأكدت رشا كمشاركة في العمل أنه يعطى رسالة هامة أن الفن للجميع دون تمييز.

وأشارت أن هناك حوالى 15 قناة الآن تقدم لغة الإشارة، وبرامج على اليوتيوب للصم، و حتى الأغانى أصبحت تنقل بالإشارة.

و بدورها اطلقت رشا “في الصورة” أول صفحة على مواقع التواصل الإجتماعي متخصصة في توفير فرص العمل والتعليم والمنح الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الإعاقة بمصر والدول العربية.
كما تقوم الصفحة بالتنويه عن أهم الكتب والإرشادات والأفلام والمؤتمرات التى قد يستفاد منها الأشخاص ذوى الإعاقة، وقد ساعدت الصفحة الكثيرين على إيجاد فرص عمل وتدريبات مميزة.
حلم رشا الجديد تأسيس مركز فنون للأطفال والشباب ذوي الإعاقة، ليكون مركزا رائدا في الشرق الأوسط بتقنيات حديثة.
وختمت بقولها : ” لم أكن أقف أمام الألم واتأمل بل أمر على الحواجز وأصنع أحلاما جديدة.. تعلمت أن التقدم في الحياة لا يحتاج لأقدام بل حب للحياة و إيمان بقيمة وجودك”.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *