الرياضة كالدواء لمرضي قصور القلب

يخشى الكثير من المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية من مخاطر ممارسة الرياضة ويعتقدون أن بذلهم للجهد يضاعف سوء حالتهم وقد يهددهم بالموت الفجائي.
وقال أخصائي أمراض القلب ماركوس ساندري إن ممارسة الرياضة لا تقل أهمية عن العلاج الدوائي بالنسبة إلى مرضى قصور القلب؛ حيث أنها تساعد على تحسين كفاءة القلب.
وأضاف الطبيب الألماني أنه من المهم إجراء اختبار جهد لدى طبيب القلب قبل ممارسة الرياضة، مؤكدا أيضا على أهمية أن تكون الحالة الصحية مستقرة بفضل تعاطي الأدوية بانتظام.
وإذا لم يكن هناك أيّ مانع طبي يمكن للمريض حينئذ ممارسة وحدات تدريبية تجمع بين تمارين تقوية العضلات ورياضات قوة التحمل مثل السباحة والمشي وركوب الدراجات الهوائية لمدة لا تقل عن 15 دقيقة وبنسبة تتراوح بين 60 و70 بالمئة من جهده.
ومن المهم أيضا أن يمارس المريض هذه الوحدات التدريبية في مجموعة؛ حيث أن التدريب الجماعي المريض يشجع على المواظبة على أداء التمارين.
يُشار إلى أن قصور القلب هو متلازمة قد تنتج عن أمراض القلب الأخرى، فعلى سبيل المثال قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى عدم مرونة عضلة القلب بما فيه الكفاية لسحب كميات كافية من الدم، كما أن انسداد العضلة القلبية قد ينشأ عنه قصور القلب فيما بعد. وينتج عن قصور القلب عدم قدرته على ضخ الكميات الكافية من الدم إلى أعضاء الجسم.
وأكد الباحثون أن التمارين البدنية ربما تتساوى في الفائدة مع الأدوية في علاج أمراض القلب ويتعين أن تكون وجها للمقارنة عند ابتكار عقاقير جديدة واختبارها.
وفي مراجعة نشرت نتائجها في دورية الطب البريطانية لم يجد باحثون من بريطانيا والولايات المتحدة اختلافات إحصائية يمكن رصدها بين فوائد التمارين والأدوية بالنسبة إلى مرضى الشريان التاجي، ومن تظهر عليهم بوادر البول السكري.
ووجدت المراجعة، التي حللت نتائج 305 دراسة غطت 340 ألف مشارك تقريبا، أن التمارين ربما تكون أكثر فائدة من العلاج بالأدوية بالنسبة إلى المرضى الذين يتعافون من آثار نوبات قلبية. وأمراض القلب والأوعية الدموية هي القاتل الأول في العالم، إذ تؤدي إلى 17 مليون وفاة على الأقل سنويا.
وقال الباحثون “في الحالات التي توفّر فيها خيارات الأدوية تأثيرا طفيفا فقط يحتاج المرضى إلى فهم التأثير النسبي الذي قد تحدثه التمارين على وضعهم الصحي”. وتضاف المراجعة إلى مجموعة كبيرة من الأدلة تظهر أن الممارسة المنتظمة للتمارين ضرورية لصحة الإنسان.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن عدم ممارسة النشاط البدني هو رابع العوامل الرئيسية المرتبطة بمخاطر الوفاة في العالم، إذ يسبب ما يقدر بنحو 3.2 مليون وفاة في العالم سنويا. ونعرف جميعاً أن القلب هو أهم عضلة في جسم الإنسان، وكأيّ عضلة أخرى تحتاج إلى تدريب حتى تصبح أقوى.
وبأداء بعض تمارين اللياقة البدنية مثل الأيروبيك والمشي والسباحة فإننا نقوّي عضلة القلب لتعمل بكفاءة أكبر، وفي نفس الوقت تساعد على انخفاض ضغط الدم المرتفع وتخفض نسبة الكولسترول في الدم وتقلل من كمية الدهون بالجسم وتساعد على الابتعاد عن التوتر النفسي وكنتيجة نهائية نصل بذلك إلى تقليل نسبة الإصابة بأمراض القلب.
وهناك تمارين مخصصة لتقوية عضلات القلب. وأهم شيء في تمرينات تقوية عضلة القلب أن تتخللها فترات راحة حتى لا تسبّب إجهاداً كبيراً للقلب فيؤذيه، كما يجب ألاّ تكون يومية.
ويفضل ممارسة تلك التمارين صباحاً في الهواء الطلق، وإذا لم يتحقق ذلك فيجب أداؤها تحت أيّ ظرف لأن فوائدها أكثر مما يتوقع الكثيرون، وبالطبع فإن وجود بعض أجهزة التدريب المناسبة في مكان مفتوح بالمنزل من أفضل الحلول.
ويقدم مدربو اللياقة، بالتنسيق مع الأطباء، برنامجا تدريبيا يناسب كل الفئات العمرية. ويوصون أن يبدأ المتدرب بأداء تمرين إحماء خفيف، ويمكن أن يبدأ على فترات تبدأ بـ5 دقائق، ثم راحة، ثم 10 دقائق من التمارين، ثم راحة ثم بقية الوقت بما يحقق نوعاً من التوازن في الإجهاد. ويمتدّ البرنامج على سبعة أيام تفصيلها كالآتي:
يشار إلى أن القلب يتضخم عند الرياضيين المحترفين نتيجة للتدريبات البدنية المتكررة وهذا التضخم يعتبر ميزة للرياضي وليس مرضاً. كما أن نبضات قلب الرياضي تتراوح ما بين 40 و60 نبضة في الدقيقة أثناء الراحة، بينما يكون ضغط الدم طبيعياً. ويوجد التضخم في البطين الأيسر، وأحيانا في الأذين الأيسر أيضاً. ويمكن سماع لغط انقباضي على الصدر في أغلب الأحيان. كما يختلف رسم القلب عند الرياضي، حيث تكون نبضات القلب بطيئة ويمكن ملاحظة بعض الاختلاف في هذه النبضات.
وينصح بإجراء موجات فوق صوتية لقلب الرياضي للتمييز بين التضخم الحميد لهذا القلب والتضخم بسبب مرض داخلي، وذلك للاطمئنان على وظائف جسم الرياضي.
وأكدت دراسة حديثة لمعهد جمعية أمراض القلب التشيكية أن الركض أثناء صعود السلّم حتى الطابق العاشر يقوّي عضلة القلب ويحافظ على وزن الجسم وصحته ويزيد من اللياقة البدنية، لكن في المقابل حذّرت من خطر ذلك على من يعانون من اضطرابات ومشاكل صحية دقيقة في القلب حتى وإن كانت بسيطة.
وأشارت الدراسة إلى أن الركض حتى الطابق السابع ينظم ضربات القلب ويحافظ على الوزن وقوة العضلات، في حين أن متابعة الركض دون توقف إلى الطابق العاشر تزيد من قوة عضلة القلب على أن يكون ذلك من خلال اتّباع قواعد أساسية منها: وضع جهاز يشبه ساعة اليد من أجل قياس نبضات القلب وهي نفسها تحدد قدرة القلب على مدى التحمل وتنذر في حالة وجود مشاكل طارئة.
وينصح الطبيب بيتر بيركا، رئيس معهد الأصحّاء في العاصمة التشيكية براغ، بممارسة هذه الرياضة التي قال إنها ستحافظ على عمل القلب وقوّته، مشيرا إلى أن القلب له عمر محدد في تحمل الجهد غير الصحيح ويمكن تعليم القلب والجسم على التحمل إلى درجات يفوق توقعها خاصة للناس الأصحاء. ودعت الدراسة إلى ضرورة التخلي عن صعود الطوابق عبر المصاعد والاستئناس بالمشي.
وذكر الجراح الشهير أودرجيغ براجان أن اعتلال عضلة القلب هو عبارة عن تراجع في كمية تدفق الدم الجزئي من القلب إلى الجسم في كل عملية انقباض. وأوضح أنه في حال المحافظة على قدرة جيدة وقوية لعضلة القلب فإن هذه العملية ستستمر حتى مع التقدم في العمر.
ولا يرجع براجان أسباب هبوط عضلة القلب وتراجعها إلى السن، وإنما إلى طريقة حياة الشخص، مشيرا إلى تسجيل أقل الحالات الجراحية في القلب لدى ممارسي الرياضة خاصة متسلقي الجبال، في حين ازدادت تلك العمليات لدى الأشخاص الذين قضوا حياتهم في الوظائف التي تتطلب الجلوس وراء المكاتب وعدم ممارستهم الرياضة. فقد أظهرت النتائج لدى هؤلاء ارتفاعا في مستويات السكر والكولسترول والدهون.
كما لا يتحتّم على المرضى الذين يعانون من مشاكل في القلب الإقلاع تماما عن ممارسة رياضة التنزه في المناطق الجبلية لأنه يمكنهم فعل ذلك حتى ارتفاع 2500 متر طالما أنهم لا يعانون من قصور واضح في القلب أو أمراض خطيرة متعلقة بالرئة.
وقال نوربرت سميتاك من الرابطة الوطنية الألمانية لأطباء القلب ومقرها مدينة ميونيخ إن المشاكل المتعلقة بتشبع الأوكسجين لا تحدث إلا في الارتفاعات. وجولات المشي في المناطق الجبلية على ارتفاع يتراوح بين 2500 و3500 متر تناسب فقط من لا يعانون من مشاكل في القلب وعدم انتظام ضربات القلب أو أيّ أمراض أخرى والتمتع بلياقة بدنية كأمر أساسي.
واقترح سميتاك على المرضى التأقلم مع المناخ السائد في الجبال لمدة ثلاثة أو خمسة أيام قبل جولة التنزه سيرا على الأقدام. وخلال هذا الوقت يجب على الأفراد تجنب النشاط البدني إلى حد كبير، لأن هذا يمنح الجسد الوقت لزيادة عدد خلايا الدم الحمراء التي توصل الأوكسجين إلى الدم. وخلال جولة التنزه من المهم للمرضى الانتباه بشكل خاص إلى أجسادهم. وفي حال الشعور بقصور في التنفس أو الإعياء أو الدوار يقترح سميتاك على المرضى أخذ راحة أو قطع الرحلة إذا تطلب الأمر.
ونشر الموقع الألماني دوتشه فيلله تقريرا جاء فيه أن الأطباء ينصحون الأشخاص المرضى وغير المرضى على السواء بممارسة الرياضة بانتظام، غير أنه يجب عدم المبالغة في ذلك لدى مرضى القلب.
ورغم أن ممارسة الرياضة تقوّي القلب وتجعل جسم الإنسان رشيقا، فإن الإجهاد أو ممارسة أنشطة رياضية شاقة من شأنهما أن يسببا مصاعب خطيرة، كما هو حال المصابين بأمراض القلب الذين يمكن أن يصابوا بسكتة قلبية، وذلك وفقا لما يقوله موقع المعهد الألماني لأبحاث السرطان والقلب.
وينصح الخبراء الألمان المصابين بأمراض السرطان أو القلب بممارسة الرياضة بشكل معتدل ما بين مرتين وأربع مرات أسبوعيا، مضيفين أن ممارسة الرياضة أقل من مرتين في الأسبوع أو أكثر من أربع مرات يمكن أن تتسبب في مشاكل صحية للأشخاص المرضى منهم والأصحّاء على حد سواء.
وقام الخبراء باستطلاع آراء مجموعة من الأشخاص الذين قضّوا بعض الوقت في المستشفى بسبب أمراض القلب. وبعد مرور سنوات على ذلك سألوا عمّا إذا كانوا يمارسون الرياضة أم لا؟ وما هي عدد المرات التي يقومون فيها بذلك؟
ولوحظ أنه بالنسبة إلى الذين مارسوا الرياضة بانتظام تم تسجيل تحسّن في حالتهم الصحية مقارنة بمن لا يقومون بممارستها بشكل كليّ أو يمارسونها بشكل نادر، كما جاء بموقع المعهد الألماني لأبحاث السرطان والقلب. وبيّنت العديد من الدراسات أن ممارسة الأنشطة الرياضية تقلل مخاطر الإصابة بسكتة قلبية لدى مرضى القلب.
ونشر موقع ألماني خاص بعيادة هايدلبيرغ لطب القلب تقريرا يحث على ضرورة أداء مرضى القلب للتمارين الرياضية وقد جاء فيه: يتساءل كثير من المرضى عن إمكانية ممارستك الرياضة بعد إصابتهم بأزمة قلبية، أو خضوعهم لتدخل جراحي بالقلب (مثل الخضوع لجهاز تنشيط القلب أو جهاز تنظيم ضربات القلب) أو بسبب مرض قصور الشرايين التاجية للقلب، والإجابة على هذا السؤال ليست “نعم، يمكنكم هذا”. ولكنها “نعم، عليكم بهذا”.
أما بالنسبة إلى الرياضات التنافسية فلا بد من تجنبها وهذا مفهوم بطبيعة الحال لأن حمل ممارسة الرياضات التنافسية في التدريبات شديد الخطورة على مرضى القلب (بالإضافة إلى التوتر أثناء أيّ منافسة، والذي يسبب تأثيرا سلبيا كبيرا على القلب)؛ إلا أن رياضات التحمل التي لها تأثير إيجابي على الحالة البدنية للإنسان السليم ليست هي الخيار الأمثل لمرضى القلب.
ويجب أن تتناسب ممارسة الرياضة بالنسبة إلى مرضى القلب مع حالة نظام القلب والأوعية الدموية للمريض قدر الإمكان، ويجب أن تحدد مدة وكثافة التدريب بدقة من أجل تحسين وظيفة نظام القلب والأوعية الدموية من ناحية، وفي نفس الوقت كي لا يصل الأمر إلى الإفراط في التمرين من ناحية أخرى.
ويبيّن أخصائيو القلب في أحد المستشفيات الألمانية أن “رياضة الشرايين التاجية”، والتي يمكن ترجمتها ببساطة إلى رياضة ضغط الدم، والتي تقوم بضبط أداء نظام القلب والأوعية الدموية عن طريق تحسين تدفق الدم بالشرايين التاجية، تحقق هذا تماما.
ويقدم المستشفى برنامجا رياضيا للمرضى أطلقوا عليه اسم رياضة الشرايين التاجية وهو تحت قيادة مدرب (متخصص) مؤهل تأهيلا خاصا.
وعند تدريب المرضى على رياضة الشرايين التاجية يوجد دائما أحد الأطباء ومهمته مراقبة المشاركين أثناء الوحدة التدريبية بالكامل. ويقوم أيضا بمعاينة النبض وضغط الدم.
وبالنسبة إلى المجموعة التي تتدرب على رياضة الشرايين التاجية يقوم المستشفى، إلى جانب تعزيز أداء نظام القلب والأوعية الدموية للمرضى وتحسين الأداء البدني للمرضى بصفة عامة، بتوفير نقطة التقاء لمرضى القلب.
ويقوم النشاط التدريبي المشترك بإحداث توازن في الحياة اليومية المليئة بالضغوط، كما يوفر في نفس الوقت إمكانية التفاعل مع مرضى القلب الآخرين. وأجرى باحثون بجامعة تكساس الأميركية دراسة، نشروا نتائجها في دورية الكلية الأميركية لأمراض القلب.
وحلل الباحثون بها بيانات 3 دراسات شملت 51 ألفاً و541 مشاركاً أصيب منهم 3180 بقصور القلب، لكشف العلاقة بين النشاط البدني وقصور القلب.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا أكثر نشاطاً كانوا أقل عرضة للإصابة بقصور القلب، حيث انخفضت لديهم عوامل الخطر التقليدية مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين والسمنة.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *