اللياقة البدنية تسهل أداء الأنشطة اليومية

تعد اللياقة البدنية الوظيفية من أكثر البرامج فعالية في الحفاظ على مرونة العضلات وجاهزيتها لأيّ نشاط من الأنشطة اليومية التي قد تعرضنا أحيانا للكسور أو الإصابات أو الشد العضلي.
نشر أحد المواقع المتخصصة في اللياقة والصحة تقريرا مفصلا عن خصائص اللياقة البدينة الوظيفية. وجاء في التقرير أن الهدف الأساسي من تمارين اللياقة الوظيفية هو تدريب عضلات الجسم وتطويرها لتسهيل أداء الأنشطة اليومية بشكل أكثر أمانًا، مثل حمل المشتريات أو لعب كرة السلة مع الأبناء.
تعمل هذه التمارين على تدريب عضلات الجسم على العمل معًا وتهيئتها لأداء المهام اليومية عن طريق محاكاة حركات شائعة قد نقوم بها في المنزل أو في العمل أو في مجال الرياضة. بينما تستخدم العضلات المختلفة بالجزء العلوي والسفلي من الجسم في الوقت نفسه، وتؤكد تمارين اللياقة البدنية الوظيفية أيضًا على تحقيق الاتزان الأساسي.
فعلى سبيل المثال تعتبر القرفصاء من بين التمارين الوظيفية لأنها تدرب العضلات التي تستخدم عند القيام والجلوس على الكرسي أو التقاط الأشياء المنخفضة. وبفضل تدريب العضلات على العمل بالطريقة التي نعمل بها لأداء المهام اليومية يمكن إعداد الجسم لأداء مجموعة متنوعة من الأوضاع الشائعة بشكل جيد.
يمكن أداء هذه التمارين في المنزل أو في قاعة الألعاب الرياضية، ويمكن استخدام أدوات ممارسة الرياضة -مثل كرات اللياقة البدنية وكرات الحديد ذات المقابض والأوزان- غالبًا في تدريبات اللياقة البدنية الوظيفية.
فوائد اللياقة الوظيفية
تنطوي ممارسة الرياضة الوظيفية عادة على تدريب عدد من المفاصل والعضلات. فبدلاً من تحريك المرفقين فقط، على سبيل المثال، قد تنطوي الممارسة الوظيفية على المرفقين والكتفين والعمود الفقري والوركين والركبتين والكاحلين. ويمكن لهذا النوع من التمارين، إذا تم القيام به بالشكل الصحيح، أن يجعل الأنشطة اليومية أكثر سهولة ويقلل من خطورة الإصابة ويحسّن من جودة الحياة.
قد يكون التدريب على التمرينات الوظيفية مفيدًا بشكل خاص كجزء من برنامج شامل لكبار السن لتحسين التوازن وخفة الحركة وتقوية العضلات والتقليل من خطورة السقوط.
تنطوي الحركات الجسدية متعددة الأوجه التي تشتمل عليها أنشطة مثل” تاي تشي” و”بيلاتس″ على مجموعات مختلفة من تدريبات المقاومة والمرونة التي يمكن أن تساعد على بناء اللياقة البدنية الوظيفية.
وتتضمن الأمثلة الأخرى لحركات اللياقة البدنية الوظيفية المحددة التي تستخدم مفاصل وعضلات متعددة ما يلي:
القرفصاء تعتبر من بين التمارين الوظيفية لأنها تدرب العضلات التي تستخدم عند القيام والجلوس على الكرسي
*الحركات الهجومية متعددة الاتجاهات.
*ثني العضلة ثنائية الرؤوس في وضع القيام.
* صعود درجات السلم مع حمل الأوزان.
وتعمل الحركات الهجومية متعددة الاتجاهات على تهيئة الجسم للأنشطة العادية مثل التنظيف باستخدام المكنسة الكهربائية وأعمال البستنة. وللقيام بحركة هجومية يمكن للمتدرب أن يثبت إحدى الساقين في موضعها ويحرك الساق الأخرى -إلى الأمام أو الخلف أو الجانب- حتى تصل الركبة إلى زاوية 90 درجة والركبة الخلفية موازية للأرض.
إذا تجاوز المتدرب سن الأربعين أو لم يتمرن لبعض الوقت أو يعاني من مشكلات صحية فمن الأفضل أن يستشير الطبيب قبل البدء في أيّ برنامج تمارين رياضية جديد. ومن الضروري أيضا أن تستشير النساء الحوامل أطبائهن قبل بداية أيّ نشاط.
ويرى مدربو اللياقة أنها فكرة جيدة أن يبدأ المتدرب بالتمارين التي تستخدم وزن جسمه فقط للمقاومة. وعندما يصبح أكثر لياقة وعلى استعداد للمزيد من التحدي يمكنه إضافة المزيد من المقاومة في شكل أوزان أو أنابيب مقاومة أو أداء حركات في الماء.
تحسين جودة الحياة
بينت الدراسات أنه كلما تمت إضافة المزيد من التمرينات الوظيفية في التدريب يزيد مستوى القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وبالتالي تتحسن جودة الحياة.
ورغم أن الجميع يدركون الأهمية البالغة للياقة البدنية على الصحة يتساهل الكثير من الناس مع ضرورة إقحام التمارين في الحياة اليومية واعتبارها نشاطا إجباريا مثل بقية الأنشطة اليومية. فيحث الأطباء دائما على ألاّ يكون الوقت المقضيّ في البيت مخصصا للأكل أو الجلوس على الأريكة والخمول.
ولكي تصبح اللياقة البدنية ذات أولوية في المنزل يوصي المدربون باتّباع بعض الخطوات البسيطة:
استيقظ مبكرًا: استيقظ مبكرًا 30 دقيقة عن موعد الاستيقاظ الطبيعي واستغل الوقت الإضافي في المشي على جهاز المشي أو المشي السريع حول الحي.
اجعل من الأعمال المنزلية أنشطة لياقة بدنية: امسح الأرضية أو نظف حوض الاستحمام أو قم بالأعمال المنزلية الأخرى بالسرعة التي تجعل قلبك ينبض بشكل أسرع. والأعمال خارج المنزل تُحسب أنشطة بدنية أيضًا. ويعد جز العشب باستخدام جزازة بالدفع طريقة رائعة لحرق السعرات الحرارية. كما أن الجرف والعزق يقويان الذراعين والظهر، وأعمال الحفر تعزز قوة الذراعين والساقين.
كن نشطًا عند مشاهدتك للتلفزيون: استخدم الأوزان المحمولة باليد أو اركب الدراجة الثابتة أو قم بتمارين الإطالة أثناء مشاهدة العروض التلفزيونية المفضلة. وانهض عن الأريكة وغيّر القناة أو عدل مستوى الصوت.
شارك أفراد أسرتك بالكامل: قم بجولة سير جماعية قبل الغداء أو بعده، مثلاً لعب لعبة المطاردة أو ركوب الدراجات. ومن الأفضل القيام بنشاط مستمر لمدة 30 دقيقة تقريبًا، أو يمكن ممارسة التمارين في دفعات زمنية قصيرة المدة.
شارك كلبك معك: تجول يوميًا بالكلب. وإذا لم يكن لديك كلب فاستعر أو اشترِ واحدًا، حيث قد يعطيك الكلب المتحمس الدفعة التي تحتاجها للإسراع في مشيتك.
استفد قدر الإمكان من فترة انتقالك من المنزل إلى العمل: اذهب إلى العمل مشيًا أو بالدراجة، وإذا كنت تركب حافلة فانزل قبل محطة العمل بعدة أحياء وأكمل بقية الطريق سيرًا على الأقدام.
اصعد على الدرج وقتما تستطيع: إذا كان لديك اجتماع في طابق آخر فاخرج من المصعد قبل هذا الطابق ببضعة طوابق واصعد السلالم. ومن الأفضل على الإطلاق أن تتجاهل المصعد تمامًا.
اجعل فترات الراحة خاصة باللياقة البدنية: بدلاً من قضاء بعض الوقت في تناول القهوة أو وجبة خفيفة في الردهة، يمكنك السير قليلاً. أو ادعِ زملاءك في العمل للانضمام إليك في اجتماع أثناء المشي.
كوّن مجموعة للمشي: قد يساعدك الروتين العادي ودعم زملائك في العمل على الالتزام بالبرنامج الرياضي.
أدرج الأنشطة البدنية في جدولك: حدد للأنشطة البدنية مكانًا بجدولك كما تفعل مع أيّ موعد آخر خلال اليوم. ولا تغير خطط التمارين الرياضية في كل مرة يتعارض معها موعد آخر.
التزم بالنشاط البدني أثناء السفر: إذا كنت تسافر من أجل العمل فخطط مسبقًا وأحضر معك حبل الوثب واختر فندقًا يتميز بمرافق لياقة بدنية. وإذا كنت في حالة انتظار بالمطار فاحمل أمتعتك وسر قليلاً في المكان.
التحقق من مستوى اللياقة
من الممكن أن يكون المتدرب على دراية بمستوى لياقته البدنية ولكن معرفة التفاصيل يمكن أن تساعد على وضع أهداف واقعية للياقة الخاصة به ومراقبة مستوى تقدمه في تحقيقها والمحافظة على التحفيز لديه. وبمجرد أن يعرف النقطة التي سيبدأ عندها يمكنه أن يضع خطة لما يريد تحقيقه.
ويتم تقييم اللياقة بوجه عام من حيث أربعة مجالات رئيسية هي:
* اللياقة البدنية الهوائية (أيروبكس).
* قوة العضلات وتحملها.
* المرونة.
* بنية الجسم.
وللقيام بتقييم اللياقة البدنية الهوائية على المتدرب أن يمشي سريعاً لمسافة ميل واحد (1.6 كيلومتر)، ويمكنه المشي في أيّ مكان مثل الممرات بالمناطق المناسبة للمشي أو في مضمار الملعب أو داخل متجر التسوق أو على جهاز المشي. ويتم التحقَّق من نبض القلب وتسجيله في المفكرة أو دفتر اليوميات قبل المشي وبعده.
وللتحقق من النبض على الشريان السباتي ينبغي وضع إصبعي السبابة والوسطى على الرقبة تجاه جانب القصبة الهوائية، وللتحقق من النبض من الرسغ يوضع إصبعان على الشريان الكعبري في جانب الرسغ ناحية الإبهام.
وعند الشعور بالنبض ننظر إلى الساعة ونحسب عدد النبضات في 10 ثوانٍ، ثم يضرب هذا الرقم في 6 للحصول على معدل ضربات القلب في الدقيقة، فلنقل مثلا إن المتدرب حسب 15 نبضة في 10 ثوانٍ، يضرب 15 في 6 ليعطيه الإجمالي 90 نبضة في الدقيقة.
وبعد تسجيل النبض يلاحظ المتدرب الوقت على الساعة ويمشي لمسافة ميل واحد (1.6 كيلومتر)، وبعد إكمال المشي يتحقَّق من الساعة ويسجِّل الوقت الذي استغرقه للإكمال بالدقائق والثواني في المفكرة أو دفتر اليوميات. وبعدها يتحقَّق من النبض مرة أخرى ويسجِّله.
ويمكن أن تفيد تمارين الضغط في قياس قوة العضلات، وإذا كان المتدرب قد بدأ برنامج اللياقة لتوّه فعليه القيام بتمارين الضغط المعدلة على ركبتيه، وإذا كان يتمتع باللياقة بالفعل فيمكنه القيام بتمارين الضغط العادية. ويتم ذلك عبر:
*جعل الوجه متجهًا إلى الأسفل على الأرض مع ثني الكوعين ووضع راحتي اليدين بجوار الكتفين.
*الحفاظ على استقامة الظهر ورفع الجسم باستخدام الذراعين إلى أن ينفرد الذراعان.
*خفض الجسم حتى يكون الصدر قريبًا من الأرض بمقدار بوصتين تقريبًا.
*دفع الجسم إلى الأعلى للرجوع إلى وضعية البدء.
يتم احتساب كل مرة يعود فيها المتدرب إلى وضعية البدء على أنها مرة ضغط واحدة، ويقوم بتمارين الضغط بقدر ما يستطيع إلى أن يحتاج إلى التوقف للراحة. ويسجّل عدد مرات الضغط التي أكملها في المفكرة أو في دفتر اليوميات.
ويُعتبر اختبار الجلوس والوصول طريقة بسيطة لقياس مرونة الجزء الخلفي من الساقين ومنطقة الحوض وأسفل الظهر بوجه عام. وفي ما يلي كيفية ذلك:
* وضع عصا القياس على الأرض وتثبيتها بوضع شريط لاصق على عصا القياس عند علامة 15 بوصة (38 سنتمتراً).
وضع باطن القدمين بحيث يكونان متساويين تقريبًا مع العلامة على عصا القياس.
*الانحناء إلى الأمام بقدر ما يستطيع المتدرب ببطء، والثبات على تلك الوضعية لفترة وجيزة.
* تدوين المسافة التي وصل إليها وتكرار الاختبار مرتين إضافيتين ثم تسجيل أفضل نتيجة من المرات الثلاث.
يشار إلى أنه باستخدام شريط قياس الملابس على المتدرب قياس محيط خصره من فوق عظم الفخذ وتسجيل محيط خصره بالبوصات أو السنتمترات في دفتر اليوميات. وبعدها يحدِّد مؤشر كتلة الجسم وهو مؤشر للنسبة المئوية للدهون في الجسم من خلال جدول مؤشر كتلة الجسم أو الآلة الحاسبة عبر الإنترنت.
وكشف الموقع الألماني دويتشه فيله أن تحسين اللياقة البدنية والانتقال من تمارين اللياقة المنخفضة إلى المتوسطة يمكنهما إطالة عمر الإنسان بحسب دراسة حديثة. وقال الباحثون الذين أعدوا الدراسة إن المرضى الذين بدأوا بمستويات منخفضة من التمارين الرياضية ثم طوّروها إلى مستوى متوسط أو مرتفع انخفضت احتمالات مواجهتهم لخطر الموت أثناء فترة الدراسة بنسبة 40 بالمئة تقريباً.
وقال كلينتون براونر، قائد فريق البحث، لرويترز عبر البريد الإلكتروني، إن القدرة على التمارين تقاس أثناء اختبار جهد التمرين ويتمّ ذلك عادة على جهاز الركض أو الدراجة الثابتة. ويستطيع الشخص الذي لديه قدرة أعلى على التمرين، تحقيق وتيرة سير أسرع أو يصعّد عدداً أكبر من درجات السلم قبل أن يشعر بالتعب”.
وقال براونر وهو باحث في معهد “إيدث وبنسون فورد” للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هنري فورد في ديترويت في ولاية ميشيغين بالولايات المتحدة “القدرة على أداء الحدّ الأقصى من التمارين هو قدرتنا على العمل.
وتعتمد على صحة القلب والرّئتين والدم والعضلات. والأهم من ذلك تعني القدرة الأعلى على أداء التمارين أن الفرد يمكنه القيام بأنشطة الحياة اليومية مثل العمل في أنحاء المنزل على نحو أسهل، وأقل تعباً مقارنة بالشخص صاحب القدرة المنخفضة على أداء التمارين”.
وبالرغم من وجود قدر كبير من المعلومات التي تدعم العلاقة بين اللياقة البدنية والنتائج المترتّبة مثل الوفاة المبكرة إلا أنه لا توجد سوى دراسات قليلة تقيّم ما إذا كانت التغييرات في اللياقة متصلة بالنتائج ولم تشمل أيّ منها النساء.
ولسد هذه الفجوة، حلل براونر وزملاؤه بيانات من مشروع هنري فورد “إكسرسايز تيستنج”، الذي شارك فيه بالغون من ديترويت وميشيغين خضغوا لاختبارات جهد تمارين بدنية على جهاز الركض خلال الفترة بين عامي 1991 و2009. كما فحص فريق البحث بيانات أكثر من عشرة آلاف مريض خضعوا لاختبار جهد التمارين مرتين على الأقل في كل عام على حدة. وبعد متوسط متابعة 8.6 عام توفي 9.5 بالمئة من الرجال و7.4 بالمئة من النساء.
ومقارنة بالنساء اللواتي حافظن على مستويات لياقة منخفضة في الاختبارين فإن النساء اللواتي طوّرن مستويات التمارين المنخفضة إلى مستويات متوسطة أو مرتفعة في الاختبار الثاني انخفضت احتمالات مواجهتهن لخطر الموت 37 بالمئة.
أما الرجال الذين طوّروا مستويات التمارين المنخفضة إلى مستويات متوسطة أو مرتفعة انخفضت احتمالات مواجهة خطر الموت 44 بالمئة مقارنة بالرجال الذين ظلوا عند فئة ممارسة تمارين لياقة منخفضة. وقال براونر إن انخفاض اللياقة عامل خطورة رئيس في الوفاة المبكرة، كما أن تحسين مستوى اللياقة مهمّ للصحة.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *