d
ندوة (المرأة في دراما رمضان ) .. وجوه بلاستيكية وشخصيات نمطية

التأمت الندوة الإلكترونية الثالثة ضمن مجموعة الواتساب “ملتقى الإعلاميات العربيات” خلال شهر رمضان وذلك تحت عنوان “صورة المرأة العربية في المسلسلات الرمضانية من منظور الإعلاميات”، وكعادتها قامت وكالة أخبار المرأة في بداية الندوة بطرح سؤال لفتح باب النقاش بين الإعلاميات العربيات المشاركات، وكان السؤال كالتالي: “ما هي صورة المرأة العربية في المسلسلات الرمضانية من منظور الإعلاميات وما هي الأوجه السلبية والإيجابية التي عكستها تلك المسلسلات في هذا الشأن؟”
افتتحت النقاش الأستاذة سماح قصد الله، تونس، لتتحدث حسب مواكبتها للمسلسلات قائلة: “سأبدأ ربما بالحديث عن صورة المرأة في الأعمال الدرامية في العالم العربي من خلال مشاهدتي لعدد لا بأس به من المسلسلات، والحقيقة أنّ الأمر لا يخص هذه السنة فقط إذ نلاحظ ومنذ بضع سنين أن صورة المرأة في الأعمال الدرامية العربية لا تعكس حقيقتها في جوانب عدة طبعا، ولا ننفي أن النماذج المقدمة موجودة في مجتمعاتنا، لكن هناك مبالغة في إظهار المرأة ضعيفة متخاذلة أخلاقها سيئة- إن لم نقل عبارة أخرى- ضحية معقدة مريضة نفسانيا إلخ... يمارس عليها كل أنواع الاضطهاد والعنف المادي واللامادي، وهذا في الحقيقة أمر مخجل للغاية وغير منصف للمرأة العربية وما تقدمه من نضالات من أجل هذه المجتمعات التي هي بشكل من الأشكال أساسها”.
وفي الاتجاه نفسه تقريبا قالت الأستاذة سمر الشرنوبي، مصر: “أغلبية المسلسلات ناقلة للسلبيات ولم تعالج شيئا، بل عرضت نماذج سيئة وهي موجودة فعلا مثل دور النجمه هالة صدقي في “عفاريت عدلي علام” و أيضا نقلت سلبية الراجل الذي تزوج من واحدة لمجرد الزواج وهو يعيش على ذكرى حب قديم. و البعض وجد علاجا للمشكلة بعد طرحها مثل مسلسل “هربانه منها” وخاصة حلقة الطﻻق، و بدأ هذا ينتقل إلى الدراما الخليجيه أيضا. للأسف فإنّ السلبيات التي تظهر في الدراما تؤثر على فكر مجتمع المرأة ككل من سن المراهقات و حتى كبار السن. المراهقات دائما يبحثن عن التقليد اﻷعمى للشخصيات وهذا طبعا ما ألاحظه أمامي كثيرا من خلال احتكاكي الأكثر بالناس في السوشيال ميديا، وبالتالي فأنا أتفق تماما في الرأي مع الأستاذة سماح”.
وتؤكّد قصد الله رأي الشرنوبي حول انتقال العدوى إلى الأعمال الدرامية الخليجية والتي ترى أنها وحسب قولها “ربما كانت جريئة جدا في طرح بعض المواضيع الخاصة بالمرأة مقارنة بالأعمال العربية الأخرى التي تعرضها قنوات لها تقاليد في الدراما، لكن بشكل عام فإنّ العنف حالة مسيطرة على سيناريوهات أغلب الأعمال الدرامية وهذا العنف نجد فيه أن المرأة هي الضحية الأولى له. وهناك نقطة أخرى لا بد من الإشارة إليها وهي أننا نلاحظ في بعض الاحيان كيف تظهر المرأة وكأنها سلعة تجارية، وآسفة على العبارة، لا يهم إن كانت تتقن دورها في المسلسل أو لا، المهم انها تمتلك مواصفات جمالية معينة وغير مهمّ كفاءتها، رغم أني لا أنفي الجانب الجمالي وطبعا نحبذه لكن لا يمكن أن يكون هو المقياس الوحيد، وتاريخ الدراما والسينما العربية قدما لنا نساء ربما لا يتمتعّن بقدر كبير من الجمال لكنهن تأسرننا بآدائهن الساحر”.
وفي مداخلة مطوّلة، قالت الأستاذة سوسن زكي، مصر: “أكثر من ثلاثين عملا دراميا شاهدها الملايين عبر الفضائيات العربية ..طوال شهر رمضان الفضيل قدمت معظمها صورة سلبية للمرأة، فهي إما نكدية أو وقحة أو إنتهازية أو خائنة أو قاتلة.. ولم نر النموذج السوي الذي يغرس القيم السامية في نفوس أبنائنا. اختفت الصورة الحقيقية للمرأة العاملة البسيطة التي لم تبخل على وطنها بفلذة كبدها والتي تتحمل أعباء الحياة بصبر وتواجه المتاعب بشجاعة من أجل أن توفر الحياة المستقرة لأسرتها الصغيرة التي هي أساس بناء الوطن المستقر. فمثلا نجد نيللي كريم في مسلسل “لأعلى سعر”زوجة تدفعها خلافاتها مع زوجها إلى التقرب من آخر، وسمية الخشاب فى “الحلال” دجالة في حارة شعبية تنصب على الناس، وهيفاء وهبي في “الحرباية” امرأة ضعيفة لا تقوى على مواجهة المواقف الصعبة، ووفاء صادق في “اللهم إنى صائم” زوجة مفترية لا تخجل من ضرب زوجها أمام الجميع وسبه بألفاظ وقحة. هذه نماذج للمرأة قدمتها المسلسلات خلال الشهر الفضيل، وقد تابعت العديد منها بحثا عن أفكار وقضايا تخدم المرأة العربية التي تعد أطفال الغد لتولي المسئولية فى أوطانهم، وفوجئت بالتركيز على تلك النماذج الشاذة والغريبة. صحيح أنها موجودة في مجتمعاتنا ولا ننكرها، ولكن الدراما الجيدة لابد أن تقدم الواقع بتوازن يعكس الحرص على قيم المجتمع وغرس الأفكار البناءة في نفوس النشء، وقد لاحظت فى موسم مسلسلات هذا العام انتشار بعض الأفكار الجريئة والألفاظ الخادشة للحياء وحوارات وصلت إلى حد الوقاحة مما دفع الهيئة الوطنية للإعلام المسئولة عن إدارة المنظومة الاعلامية في مصر مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى تحديد فئات عمرية لمشاهدة هذه الأعمال الدرامية حفاظا على القيم الأخلاقية وحماية لأطفالنا من المضمون الذي قد يساهم فى دفعهم إلى الانحراف فقررت – وهذا يحدث لأول مرة فى مصر – إضافة إشارة (+18) لبعض المسلسلات كما يحدث فى أوروبا عندما يمنعون الأقل من 18 عاما من مشاهدة فيلم أو مسلسل معين لاحتوائه على مشاهد عنف واستخدام مفرط للمخدرات وألفاظ لا تناسب أعمارهم مثلما حدث مع مسلسل “خلصانه بشياكه” و “هذا المساء”. وهناك مسلسلات حملت إشارات (+12) و(+16)، ولكننا للأسف لم نجد إشارة (+7) المخصصة للأعمال التي يشاهدها الأطفال في بداية سن الوعي،
والسؤال المهم هنا هو: هل هذه الإشارات تمنع الأطفال والمراهقين من مشاهدة تلك الأعمال ؟ أظن أن الإجابة ستكون بالنفي لأننا في زمن السوشيل ميديا لا نستطيع منع أي شيء من المشاهدة. لقد نسي المؤلفون والمنتجون أننا في شهر الصيام حيث تكثر الأعمال الخيرية، وتجاهلوا أن القيم الاخلاقية مهمة لبناء مستقبل أوطاننا. إن التليفزيون جهاز مهم للغاية في نشر التوعية والمسلسلات وسيلة خطيرة لبناء أفكار جيل المستقبل. ومن المهم أن نقدم للجميع النماذج الجدية ليس فى مجال المرأة فقط ولكن في كل فئات المجتمع حماية لأوطاننا وحفاظا على أبنائنا الذين يتحملون المسئولية بعدنا.”
بينما رأت الأستاذة هنادي العنيس، فلسطين، أنّ “صورة المرأة العربية في الدراما الرمضانية تغيرت كثيرا وأخذت نقلة نوعية وتطورا إلى حد معقول بعد ما يسمى بالربيع العربي. فأخذت في الأساس سيناريوهات تظهر المرأة كونها جزء أساسي من تكوين المجتمع وحلقة وصل وفي بعض المناطق هي بؤرة الدائرة والأكثر صلابة. فلو قارنا عمل باب الحارة طيلة مواسمه التسعة لرأينا كمية التناقض بين الصورة الحقيقية وبين الجزء الذي ركز عليه المسلسل، حيث أن المرأة في ذلك الوقت كانت شريكة وليست تابعة كما يوضح لنا التاريخ وهي غلطة لا تغتفر لكاتب العمل وطاقمه على حد سواء، حتى بدأ العمل في مواسمه الأخيرة يأخذ الجانب الكوميدي والترفيهي أكثر من الفكرة الأساسية التي بدأ بها وهي الجانب التوثيقي لحقبة زمنية معينة.”
كما ردّت على قصد الله والشرنوبي قائلة: “بخصوص صورة المرأة التي تظهر السلبيات والحقيقة المرّة دون معالجة، أرى بأنها لا تنطبق على كافة الأعمال الدرامية، لأن الكثير من الاعمال تسلط الضوء على طبيعة الحال والواقع وتتحرك أثناء الحبكة والسيناريو نحو العديد من الحلول التي قد لا تأتي بشكل مباشر وتوعوي كما هو حال كندة علوش في المسلسل السوري “لست جارية”. ولو أخذنا أيضا المسلسل الخليجي “غرابيب سود” لرأينا أن أسيل عمران أبدعت في كشف تأثير الدين والمجتمع والجماعات المتطرفة على تشويه المنطق بخرافات لا أساس لها من الصحة.”
وأضافت: “لكن هناك الكثير من الأعمال التي عرضت حلولا خاصة في الدراما السورية. في السنوات السابقة أبدع مسلسل ما ملكت أيمانكم في إظهار أكثر من اجانب للمرأة في المجتمع العربي وكان من بينها المرأة التي اختارت خلع حجابها وممارسة عبادتها ودينها دون ضغط من أخيها المتدين والذي يصطاد زوجات الشهداء تحت اسم الحلال والسترة. نرى أيضا مسلسل غدا نلتقي أبدعت فيه شخصية وردة في العمل على نفسها بغسل الموتى دون اللجوء إلى الحرام واستغلال جمالها وحاجتها وفي نهاية الأمر عدم موافقتها على الزواج لمجرد أن تستر سمعتها في مجتمع لا يرحم امرأة شابة تعيش بمفردها. لدينا نماذج رائعة ظهرت المرأة من خلالها بحلول فكان هناك شخصية المرأة المستقلة والمرأة القوية وهي الصورة التي تنطبق أيضا على نماذج حقيقية في المجتمع.”
وتعود العنيس لتؤكد أن “هناك نقلة نوعية ورائعة بين صورة المرأة في الدراما الرمضانية سابقا وحاليا وأعتقد أنه حاليا هناك جرأة في طرح مواضيع حساسة لم تكن لتطرح سابقا وهذا لوحده إضافة كبيرة ويمكن أن نعتبره حلا من خلال الكشف أساسا عن مشكلة ما وتسلبط الضوء عليها. في دور كندة علوش بملسسل لست جارية مثلا تظهر فيه بعد قصة حب وزواج أنها تعرضت للتحرش في صغرها ولم تخبر أحدا خوفا من الأسرة والمجتمع، وبعد الزواج اكتشفت أنها كانت فاقدة لعذريتها مما وضعها تحت رحمة زوج شرقي لا يرحم مستغلا خوفها من القيل والقال ليعاملها وكأنها جارية. شخصيا عندما شاهدت المسلسل تبادر إلى ذهني أني لو كنت مكانها لتحدثت مهما كان عوضا من الخوف والانتقال إلى رحمة زوج خاصة في وقتنا الحالي، فمسألة التحرش والاغتصاب ليست كما في السابق وهناك العديد من الإجراءات القانونية والتسهيلات لتأخذ المرأة حقها. المهم أن العمل بالنسبة إلي عالج قضية وكامرأة بين لي أن لا أتستر على حق أخذ مني خوفا من الفضيحة وأظهر لي توابع الأمر.”
وتضيف الأستاذة ميس أورفه لي، سوريا أن “معايير الفضيحة اختلفت في عالمنا العربي اﻵن عما سبق وخاصة بعد الثورات في 2011 و أصبح الخطأ هو السكوت عن التحرش واﻻغتصاب و تمّ رفع العقوبة لحد الإعدام مما زاد من قوة المرأة و أيضا معالجة اﻻضطهاد التي كانت تحدث قديما”.
في السياق نفسه، قالت قصد الله: “حسب رأيي ذلك ليس ذنب الأعمال الدرامية لأن ما يقدم فيها من صور متعددة للمرأة يعكس بشكل ما نظرة ذكورية للمرأة مازلنا رغم القوانين والتشريعات والنضالات لم نتجاوزها بشكل كبير مهما تطورنا. كذلك لا ننسى لعبة رأس المال والإعلانات التي أصبحت تتدخل بشكل كبير في المحتوى وأكرر رغم بعض الأعمال الجيدة والجريئة والمنصفة”.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *