مصريات تستعرض المرأة فى دراما رمضان 2017
لهن - فاطمة بدار

نظم موقع مصريات، أمس الثلاثاء، بالتعاون مع مؤسسة المرأة الجديدة ندوة بعنوان “المرأة في دراما رمضان 2017” لمناقشة صورة المرأة في الدراما التليفزيونية والإعلانات خلال الشهر الكريم.
وعرضت الاستاذة نيفين عبيد الباحثة في قضايا المرأة وعضو مؤسسة المرأة الجديدة، الرؤية النسوية لبعض الأعمال الدرامية والإعلانية، وأدارت الندوة منى عزت مديرة برنامج العمل والمرأة في مؤسسة المرأة الجديدة.
وفي بداية الندوة أكدت كلا من منى عزت ونفين عبيد تضامنهما مع موقع مصريات ضد الحجب، مؤكدين أن الحجب يظلم مساحة هامة لمناقشة قضايا المرأة.
واستهلت منى عزت الندوة بالحديث عن تاريخ السينما المصرية، مؤكدة على إسهام النسوية في مسيرة الدراما والسينما في مصر.
وقالت: “المجتمع والدراما كثيرا ما يتطرقوا للقضايا النسوية، ولكن قلما ينعكس ذلك الأمر على وضع النساء”.
وعن طبيعة تناول القضايا النسوية في الدراما المصرية قالت: “أحيانا يتم التعامل مع القضايا النسوية من الجانب الأخلاقي، وأحيانا أخرى يتم تناولها من باب السخرية”.
وأضافت: “مفيش في الدراما المعالجة الجادة لقضايا النساء”.
فيما تطرقت نيفين عبيد لوضع دراما رمضان في ظل السياق السياسي ولاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به البلاد، وقالت: “لغاية رمضان اللي قبل اللي فات كان في نماذج مختلفة للمرأة في سياقات مختلفة، ومثال على ذلك دور نيلي كريم في مسلسل ذات”.
وتابعت: “الدراما في 2017 كانت دراما منعزلة لم تعكس الواقع الاقتصادي والسياسي، من المفترض أن تعكس الدراما، لكننا لم نعد نرى سياسة مع أو ضد”.
ووصفت نيفين دراما رمضان 2017 بدراما المنتجعات، مشيرة إلى أنها لم تلامس الوضع الاقتصادي الحالي الذي عايشنا فيه ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار وتعويم الجنيه.
وأضافت: “لتاني موسم رمضاني على التوالي، تبتعد الدراما عن الأوضاع الاقتصادية، حتى في الدراما التي تطرقت لقضايا نسوية مثل مسلسل حلاوة الدنيا ومسلسل لأعلى سعر، أما في العام الماضي كان مسلسل جراند أوتيل مثالا على ذلك”.
وتابعت: “دراما موسم رمضان الحالي هي دراما ثرية”.
وعن التصنيف العمري للمسلسلات تسائلت نيفين ما إذا كان هذا التصنيف يعكس تعقيد الأفكار وتقديم رؤى وأبعاد مختلفة للقضايا، أم أنه يندرج تحت القضية الأخلاقية التقليدية والتي ترسخ للسلطة الأبوية في المجتمع.
وقالت نيفين إن قضية مثل الاغتصاب الجماعي والتي تم تصويرها بمشهد في مسلسل وضع أمني، لم يتم تصويرها في سياقات اجتماعية أحدث، كما يتم رفض تجسيدها في إطار حراك سياسي أو رفض الفتاة لوضعها الاجتماعي، مشيرة إلى أن الجنس يستخدم لتحجيم النساء عن الحراك العام والعمل السياسي.
وأوضحت أن نموذج المرأة التنويرية التي خرجت عن الواحة وعن قيمها وتقاليدها هو نموذج مليكة في مسلسل واحة الغروب، حيث تتعرض للكثير من القهر في إطار التناحر القبلي.
وأكدت أن مليكة تمثل قصص لفتيات لديهم طموحات للاستقلال بعيدا عن السيطرة الأبوية.
فيما أشارت إلى تجاهل بعض القضايا في دراما هذا العام، كوضع المرأة في المجتمع البدوي والمناطق الحدودية.
وقالت نيفين أن الدراما هذا العام تعرضت للخيانات الزوجية بشكل مكثف، وللأسف غلب عليها النساء، وتابعت: “تطرق المسلسلات لهذا النوع من المشكلات يجعلنا نتسأل إلى أي مدى يستطيع المجتمع مواجهة إشكاليات الأسرة المصرية”.
وتابعت: “مثل هذه المشكلات يتم حلها بتدابير مجتمعية وعرفية مش بالطريقة التي تضمن حقوق الجنسين”.
وعن نموذج تعدد الزوجات قالت إن أخر ما رأيناه في الدراما فيما يخص الرجل الذي يتزوج 4 سيدات ويفخر بذلك كان نموذج “الحج متولي”، وكان ذلك ما قبل ثورة 25 يناير.
وتابعت: “لما حصلت الثورة بدأت المسلسلات دي تتوارى بسبب موقف اتخذه مفكرين ونقاد، ولكنه عاد مرة أخرى هذا العام في مسلسل الحلال، والذي نستطيع أن نستشف مضمونه من العنوان، وهو اقتناء النساء حتى مسمى “الحلال”.
وقالت نيفين أن الاغتصاب تم استخدامه في أكثر من إشارة للترويج لمسلسل الحرباية، حتى ظهرت الفنانة هيفاء وهبي وأكدت أن المسلسل لا يحتوي على مشاهد اغتصاب، مؤكدة أن العنف الجنسي لا يزال يؤثر على صناع الدراما ويستخدم للترويج للأعمال.
وأكدت أنه في خطوة جريئة تم تناول قضية المثلية الجنسية في مسلسل واحة الغروب ومسلسل لا تطفئ الشمس، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التطرق لتلك القضية في دراما رمضان”.
وتابعت نيفين: “ما زال صناع الدراما يتعاملون مع القضية بشكل خاطئ، ولكنها فرصة جيدة لطرحها على المجتمع، حيث يظل محاولة التماس مع فكرة المثلية تحتسب لهم إلى حين يتم تناول الأوضاع ببعد أكثر تعقيدا”.
واستخدمت نيفين مسلسل “خلصانة بشياكة” لتضرب مثالا على انتشار السباب بالأم، وربط الإهانة بكونك امرأة أو سليلة امرأة، أو للتأكيد على أن “الجدعنة” مرتبطة بالرجال فقط، مشيرة إلى تناول المسلسل للقضايا الجنسانية بشكل تقليدي يتضمن هجاء مجتمعي.
وقالت نيفين أن دور المرأة السياسي هذا في هذا الموسم فقط في مسلسل الجماعة 2، وهو ما يشير إلى تراجع نماذج النساء التي تنتمي لحراك المقاومة والاحتجاج في الدراما المصرية.
أما عن الإعلانات فأكدت نيفين أن إعلان “إي جي بنك” طرح فكرة السلطة الأبوية وعكس واقع كثير من الشباب على الرغم من كونه جاء في إطار سياسات داعمة.
وأوضحت نيفين أن الإعلانات التي تضمنت هجاء للمرأة قد اختفت هذا العام، ولكن اختفى معها أيضا الإعلانات الموجهة مثل إعلان حملة التاء المربوطة، وأرجعت ذلك على أسباب تجارية بحتة.
كما أشارت إلى تراجع أدوار المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص، حيث أصبحت الإعلانات تجارية في المقام الأول.
وأكدت أيضا على اختلاف الطريقة التي يتم بها طرح قضية سرطان الثدي في الإعلانات، ففي السابق كانت الإعلانات تقدم النموذج الإيجابي للناجيات من السرطان، أما حاليا تركز الإعلانات على حملات جمع التبرعات.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *