الآثار النفسية والإجتماعية على الناجيات من الإغتصاب
لهن - فاطمة بدار

أعدت الدكتورة و إستشارية العلاج النفسى ألفت علام دراسة حديثة عن الإعتداء الجنسى والإغتصاب والآثار المترتبة من الناحية النفسية والإجتماعية من ذلك الإعتداء على الناجيات وكيفية المعاملة السليمة لهن .

وتلخصت الدراسة فى الآتى كما ذكرتها مؤسسة نظرة للدراسات النسوية :

يقصد بالاعتداء الجنسي:
هو كل فعل بهدف الإثارة الجنسية أو الحط من جنس المجني عليه، سواء كان ذكرا أو أنثى، يستطيل إلى جسده بغير رضاه، ولا يصل إلى حد الاغتصاب.
ويشمل الإعتداء الجنسى أفعال مختلفة مثل الإمساك بالثدي ومناطق جنسية أخرى وعادة يواكب الاعتداء الجنسي عنف جسدي بالغ يلحقه إصابات جسدية بالغة.

ويقصد بالاغتصاب:
الاغتصاب هو كل فعل نشأ عنه إيلاج أو إجبار على الإيلاج، سواء كان بالأعضاء الجنسية أو غيرها، أو بأي أداة أخرى، عبر المهبل أو الشرج، أو إيلاج عضو جنسي عبر الفم، مهما كان الإيلاج طفيفاً، ضد المجني عليه سواء كان ذكراً أو أنثى، بغير رضاه وذلك باستخدام القوة، او التهديد باستخدام القوة أو الإكراه، أو الاستفادة من مناخ يسوده القهر، أو استغلال عدم قدرة الشخص على إعطاء موافقة حقيقية.

فعندما تتعرض الأنثى لاعتداء جنسي أو اغتصاب، تحاول بشتى الطرق والوسائل نسيان هذا الأمرالمؤذي أو الانفصال عنه وتغاضيه. إلا أن الضحية/الناجية تفشل في أغلب الأحيان في ذلك، وتدخل في دائرة القلق والخوف والإحساس بالعجز والدونية. فالآثار النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها الضحية/الناجية ليست آثار وقتية ترتبط بالحدث فقط، بل تمتد أحيانا لسنوات عديدة قد تعتقد فيها الضحية-الناجية أنها تخلصت من هذه الآثار، ولكنها تبقى راسخة فى أغوار نفسها “إن لم تتعافى من هذه الصدمة” وتظهرعلى معظم جوانب حياتها بشكل مباشر أو غير مباشر.

ومن أهم الآثار التي تتعرض لها الضحية /الناجية هو مايعرف “بكرب ما بعد الصدمة” وقد تظهر آثار هذا الكرب إما على المدى القريب أو على المدى البعيد.

ومن الممكن أن تتمثل الآثار النفسية والاجتماعية التى تظهر على الناجية في المدى القريب في:
– صعوبة العودة إلى ممارسة الطقوس الحياتية اليومية المعتادة.
– الأرق والكوابيس أثناء النوم.
– نوبات غضب وعدوان غير مبرر ولأسباب واهية.
– القلق وسرعة الاستثارة.
– تشوية الجسد بآلات حادة من وقت لآخر.
– سيطرة أفكار انتحارية على تفكير الضحية، قد يصل إلى إجراء محاولات انتحارية بالفعل، تؤدى أحيانا إلى موتها.
– الإفراط فى إستخدام آليات دفاعية نفسية مثل الإنكار أو الطفولية أو انشقاقية الوعى للهروب من الألم النفسى التى تعانى منه الضحية.
– ظهور انحرافات سلوكية ليست موجودة فى سلوك الضحية من قبل، مثل الكذب أو السرقة أو الإهمال فى المظهرقد يصل إلى الإهمال فى النظافة الشخصية .
– ظهور الأعراض النفس جسدية مثل الإحساس بالغثيان، سوء الهضم، صداع نصفى، وغيره.
– ظهوراضطرابات نفسية مثل “الوسواس القهرى” أو أعراض ذهانية مثل الإحساس بالإضطهاد أو المراقبة وغيره.
– نزيف دموى شديد، قد يؤدى للموت.
أما بالنسبة للآثارالنفسية والاجتماعية التي تظهر على الناجية على المدى البعيد فيمكن أن تتمثل في:

– الإحساس الدائم بالخوف والميل للكآبة والإحباط .
– صعوبة التواصل مع الأصدقاء المقربين والعجز والخوف من إقامة صداقات جديدة، لشعورها الدفين بالدونية.
– ترسيخ معتقدات سلبية عن صورة الذات لدى الضحية مثل إحساسها الغائر بالقلة والضعف واعتقادها بأن ذلك سبب اختيارالمعتدى لها من بين الإناث الأخريات.
– العزلة الاجتماعية والإفتقار للمهارات الإجتماعية المعتادة نتيجة الإحساس بالخزى والعار من كونها أنثى.
– الضعف والخنوع والطاعة والسيطرة من الجنس الآخر.
– اعتقاد الضحية أحيانا في استخدام الجنس كوسيلة لإخضاع وإذلال المعتدي.
– الخوف والفزع من إقامة علاقة جنسية.
– العدوان السلبى على نفسها، وعلى المحيطين بها، ويمتد أحيانا على المجتمع.
– تعرضها للعدوى لأمراض تنقل عن طريق الجنس مثل الإيدز أو فيروس سى.

كما يعتمد الأثر النفسى والاجتماعى فى شدته على عدة عوامل منها:
– درجة قرابة المعتدى (زوج / أخ / إبن /مدرس، إلخ) فكلما كان المعتدى يمثل مصدر من مصادر الأمان والحماية للضحية/ للناجية يكون له بالغ الأثر السيء على الضحية/الناجية.
– تكرار مرات الاعتداء والمكان الذي حدث فيه الاعتداء، فكلما تكرر الاعتداء كلما زادت عمق الصدمة النفسية التي تتعرض لها وكلما كان المكان مكشوف مثل الشارع، شعرت الضحية /الناجية بالتفكك.
– المرحلة العمرية التى حدث فيها الاعتداء، فمرحلة الطفولة والمراهقة تختلف آثارها النفسية والإجتماعية عن مرحلة الشباب والنضج، فالطفلة في هذه المرحلة تبدأ في تكوين منظومة للأمان والحماية وهذه الصدمة تدمر المنظومة في مهدها.
– التركيبة البنائية لشخصية الناجية، فالناجية التى تمتلك متانة نفسية عالية ومساندة أسرية واجتماعية تستطيع التعافي من هذه الصدمة بيسر أكبر من غيرها التي تعاني من الوحدة والرفض .
– خوف الناجية من عواقب تقديم بلاغ ضد المعتدي، وسهولة اتهامها بالمسؤولية فيما جرى.
– رد فعل المجتمع المتعارف عليه ضد الناجية من رفض الاعتراف بالحدث والانشغال بأمور أخرى تبدو أكثر أهمية من الناجية نفسها مثل (الفضيحة).
-الحكم المسبق على الناجية بأنها أحد أهم الأسباب فى وقوع هذا الإعتداء (نتيجة لملابسها أو طبيعة عملها أو ديانتها وغيرها من التبريرات التي ترجع إلى ثقافة الاغتصاب).

ومن خلال كل ماسبق نستطيع أن نؤكد على ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعى للناجيات من الاعتداءات الجنسية، لتجنب التشوهات النفسية والاجتماعية، التي قد تحدث للمجتمع بشكل مباشر أو غير مباشر من جراء ذلك.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *