d
النائبة ماجدة نصر للهن : تنمية مهارات المدرس أحد عوامل نجاح منظومة التعليم
لهن - أسماء أبوشال

لهن - يحتاج التعليم في مصر إلى الدخول في غرفة الإنعاش مدة طويلة بعد الثورة العارمة التى شنها أولياء الأمور على المناهج والنظام الدراسي كاملاً ، وتسيب المدارس الحكومية والخاصة بالإضافة إلى تسريب امتحانات الثانوية العامة مؤخراً دون معرفة مصادر “التسريب” بالوزارة أو اتخاذ قرارات رادعة لوقف هذه المهزلة بكافة صورها.

يبدو أن النظام التعليمي في مصر في حاجة إعادة النظر من وزارة التربية والتعليم ، لكن ترى كيف نعالج هذا الانهيار بطريقة عاجلة وحاسمة وهل الوزارة هي السبب أم المدارس أم المناهج ، أجابت على هذه التساؤلات الدكتورة ماجدة نصر نائب رئيس جامعة المنصورة للدراسات العليا والبحوث وعضو مجلس النواب بلجنة التعليم قائلة : “التعليم يحتاج بالفعل إلى التطوير وخاصة فيما يتعلق بالمناهج ، لكن المناهج تظل ضلع واحد فقط في المنظومة التعليمية ، المقررات لم يتم تحديثها منذ فترة طويلة وتعتمد على الحفظ والتلقين المباشر بينما نحن في حاجة إلى تعليم أقل وتعلم أكثر ، ويشارك الطالب في البحث عن المعلومة ويعتاد على التفكير ويستكمل أي موضوع بنفسه ، وأن تقدم له المعلومة بطريقة غير مباشرة”.

ولفتت د.ماجدة نصر الانتباه إلى أن المناهج الثقيلة أدت إلى ظهور الدروس الخصوصية التي جعلت الطالب يُلغى تفكيره من خلال النماذج المشابهة للامتحانات ، سؤال وجواب ، والتعليم بات عبارة عن حفظ وتفريغ دون أي فهم ، وهذه الطريقة تؤدي إلى التأخر في التفكير ، لأن المخ البشري مقسم إلى جزئين ، جزء منهما متخصص في تحليل المعلومة واﻻبتكار ، وهذا الجزء ﻻ يستعمل في مخ الطفل نهائياً ، وبالتالي يعتاد من صغره على المعلومة الجاهزة ، وعندما يتعرض ﻷي تحريف في السؤال يبدأ في الشكوى من صعوبة اﻻمتحان.

تغيير المناهج شيئ أساسي ، وﻻبد أن يتم ذلك على أسس علمية حديثة يشترك فيها الطالب مع مدرسين وأساتذة من الجامعة ، وتقليل أعداد الطلبة بالفصول التي قد تصل أحياناً إلى 80 أو أكثر في الريف ، لذلك يلجأ أولياء اﻷمور إلى الدروس الخصوصية ، ويكرس المدرس مجهوده لعدد أقل من التلاميذ خارج المدرسة بمقابل مادي.

وترى د.ماجدة نصر أن تغيير المناهج فقط لن يحسن الوضع كاملاً ، لكننا بحاجة إلى تحسين البنية التحتية بزيادة عدد المدارس المجهزة بأساليب تكنولوجية حديثة ، بما أننا في عصر التكنولوجيا والإنترنت ، والتلميذ غير مطالب بهذا الكم الرهيب من الكتب الذي يحملها على ظهره ، لكن الطفل اﻵن يجيد التعامل مع التكنولوجيا أكثر من الكبار ، لذلك يمكن الاستفادة بوضع المواد على “آي باد” أو كمبيوتر صغير للاستخدام أثناء تواجده في المدرسة يتيح له البحث عن المعلومة ويحللها بنفسه ، وبذلك نواكب التحديث التكنولوجي ، وفي الوقت نفسه تحديث الدروس والمادة العلمية.

يجب أيضاً تنمية مهارات المدرس الذي اعتاد أن يُدرس بطريقة نمطية معينة وتنمية قدراته ، وإرسال بعثات من خلال اختيار مجموعات وارسالهم للاستفادة من خبرات بعض الدول المتميزة في مجال التعليم مثل سنغافورة وكوريا واليابان لنستفاد من تجاربهم ومدارسهم لعمل اتفاقيات وتبادل خبرات معهم ، وهذا اﻷمر لن يأخذ سوى 6 أشهر لتدريب المُدرس وتطوير أسلوبه في التعليم ونقل اﻻستفادة لآخرين ، وبذلك يكون مؤهل لتطوير المناهج ، وكل مجموعة من البعثات تكون مسئولة عن تعليم مجموعة أخرى من المدرسين وهكذا.

في البداية منوط بنا إلغاء كل العادات السيئة المرتبطة بالمنظومة التعليمية في مصر مثل اﻻعتماد على الدروس الخصوصية ، ويقابلها تحسين مستوى معيشة المدرس بقدر يضمن له الحياة الكريمة ، وتدريب المديرين على القيادة الصحيحة لتجنب المخالفات من الطلاب والمدرسين ، مشيرة أن التعليم يجب أن يكون من أولويات الدولة.

وعن المدة الزمنية التي تحتاجها مصر لتطوير المنظومة التعليمية ، أضافت د.حنان نصر قائلة : الرئيس عبد الفتاح السيسي قال أن التطوير يحتاج إلى 10 : 15 عاما ، لكن في رأيي الشخصي الأمر أن في حالة وضع خطة محكمة يمكن تحسين الوضع خلال 5 سنوات والنتيجة ستظهر واضحة بعد 10 سنوات ، لأننا بذلك نضع حجر أساس متين لتعليم يبدأ من رياض الأطفال.

د. ماجدة نصر

د. ماجدة نصر

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *