ماما ليلى .. قصة كفاح أم مثالية
ماما ليلى
ماما ليلى
لهن - أسماء أبوشال

كرمت مؤسسة طفلي اﻷمهات المثاليات خلال مهرجان أم وأفتخر بفندق نوفوتيل السادس من أكتوبر ، وكانت من بينهم سيدة أربعينية تدعى “ماما ليلى” والتي سردت قصتها ابنه أختها شيماء أحمد ووقع عليها اﻻختيار من قبل د.مي سعد الدين استشاري اﻷطفال بمستشفى أبو الريش ، مؤكدة أنها تستحق لقب اﻷم المثالية.

هذه المرأة القوية ضربت مثلاً في الصبر والصمود والعطاء ،وﻻ أحد يعرفها إﻻ وقال لها كيف استطعتِ تحقيق كل ذلك بمفردك؟ السيدة ليلى منحت أوﻻد أختها كل الدعم المادي والعاطفي بكل حب بعد وفاة أختها بسرطان الكبد والثدي ، وتركت ٣ بنات في مراحل تعليمية مختلفة أكبرهم شيماء في الثانوية العامة، والثانية في الصف الثالث الإعدادي والصغيرة في المرحلة اﻻبتدائية.

بدأ مشوار عطاء السيدة ليلى مع بداية مرض اﻷخت ، فهي كانت بمثابة اﻷم بالنسبة لها أثناء رحلة المرض ، لم تتركها للحظة فكانت ترافقها أيضاً أثناء زيارة الطبيب ، حتى باتت مصدر للطمأنينة بالنسبة للأم والبنات ، وفجأة رحلت اﻷم وتركت 3 بنات في عمر الزهور يحتجن ﻷم تحنو وقلب “يطبطب” ، في مرحلة مراهقة تحتاج إلى النصيحة بود وحنان.

صدمة فقدان اﻷم لم تكن سهلة على البنات الثلاثة ، بعد أن ذهب الحنان والدفء في المنزل ، لكن استكملت السيدة ليلى المشوار بكل شجاعة مع بنات اﻷخت حتى ﻻ يشعرن بالغربة وﻻ تدمرهن الصدمة.

تقول اﻻبنة الكبرى شيماء أحمد : ﻻ أنسى أبداً أول حضن من ماما ليلى لي أنا وأخواتي ودموعها تغرق عينيها وهى تقول لنا “مش هسيبكم ومش هتبعدوا عني أبداً،متخافووش يا حبايبى”.

قررت الجدة الانتقال للعيش مع حفيداتها الثلاثة بعد وفاة اﻷم ، لكن بعد أسبوعين فقط قرر اﻷب الزواج ، وبدأ الصدام مع الجدة التى أصبح وجودها غير مرغوب فيه ، وبدأت المأساة النفسية للبنات بعد أن اخبرهن الوالد بأن هناك امرأة أخرى ستحتل مكان اﻷم بعد 15 يوماً  فقط من الوفاة.

وعن هذه اللحظة تقول الابنة الكبرى : “سألناه ليه عايز تتجوز” فأجاب :”علشان تاخد بالها منكم ومن طلباتكم”.

وبكل براءة وحزن أكدت البنات للأب أنهن لسن في حاجة إلى أي امرأة أخرى سوى جدتهن ، وبدأت التساؤﻻت المؤلمة تدور في أذهان الفتيات ، كيف لامرأة أخرى تقتحم حياتهن والدموع م تجف بعد ؟  كيف يمكن أن يتحملن وجود زوجة أخرى على سرير اﻷم التي  ﻻ زالت أنفاسها تجوب المنزل ، كيف ستقف هذه المرأة وتحتل مكانها في المطبخ وتستخدم البوتجاز الجديد الذي قامت اﻷم بشرائه بالقسط من شقاء عمرها  ،هذه التساؤلات كانت كالسكين البارد يعذبهن فقط بﻻ هوادة من اﻷب أو مراعاة لشعورهن  ،فهو ﻻ يبالي بقلوب بناته المنكسرة ، فالدين والشرع والمجتمع معه ، والجميع يقول من حقه يتزوج أخرى.

وفي هذا الوقت الحالك السواد في المنزل الغريب الذي ينتظر قدوم العروس بين الحين واﻵخر  ،  أصبحت حياة البنات مستحيلة في منزل اﻷب ، وظهرت السيدة ليلى من جديد التي كانت بمثابة طوق النجاة بالنسبة للبنات ، لتخفف من وطأة الوجع ، وانتشلتهن من تلك الغربة الباردة إلى منزل الجد حتى ﻻ يشعرن بالقهر أو ذل زوجة اﻷب ، اﻷب الذي استهوته لعبة الزواج والطلاق 7 مرات ! وﻻ يبالي ببناته وكأنه كان ينتظر من يزيح الهم والمسؤولية عن عاتقه.

وبدأت مرحلة كفاح السيدة ليلى مع البنات بالرغم من أنها متزوجة ولها أربعة من اﻷبناء ، وتكفلت بالمصاريف والطلبات بالإضافة إلى تقديم الدعم والحنان والتربية للبنات ، كان الجميع يتسائل كيف لهذه المرأة أن تتحمل كل هذه المصروفات وهي ليست امرأة ثرية أو حتى  ميسورة الحال في غياب تام ومتعمد من الأب ؟ لكنها توكلت على الله ومن توكل على الله فهو حسبه.

ومع مرور السنين ، كبرت البنات ، وتخرجن من الجامعات بتفوق ، ولم تكتفِ بذلك فحسب لكنها حرصت على أن تؤهل البنات بكورسات إضافية في اللغة الإنجليزية فى بيرلتز و ICDL وبرمجة وغيره.

وعن هذه الرحلة تقول شيماء اﻻبنة الكبرى : كانت تتحمل مصاريف جامعتي في حلوان ، وكتب اللغة الإنجليزية كانت مرتفعة الثمن ، وبالرغم من ذلك لم تشعرني بأي حرمان ، ﻻ اتذكر أنها قالت لي صوري كتاب من أجل توفير النفقات لكنها كانت حريصة على أن تشعرنا بأننا لسن أقل من اﻵخرين ، رغم المسئولية التي كانت تقع على عاتقها في منزلها وﻻ يوجد لديها وقت للفراغ.

لم تكتفِ السيدة ليلي بمرحلة التعليم فقط بعد تخرج البنات ، لكنها قامت بتزويجهن ، وشراء جهاز العروسة كاملاً دون أن تقول لإحداهم لا داعي لهذا أو ذاك ، واﻵن تعيش كل بنت من البنات في منزلها وقد أنعم عليهن الله بالذرية الصالحة.

وبالرغم من أن السيدة ليلى قامت بواجب ليست مضطرة ﻷداءه إلا أنها مستمرة فى رسالتها إلى الآن مع اﻷحفاد وتشملهم بالعطف والرعاية ، وتوجه البنات إلى أصول التربية الصحيحة ، مؤكد على مبدأ ضرورة استثمار عقول اﻷطفال بالعلم والتعلم.

ماما ليلى مع د.مي سعد الدين أثناء التكريم

ماما ليلى مع د.مي سعد الدين أثناء التكريم

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *