هل يحق للزوج منع زوجته من مساعدة والديها مادياً؟

لهن - هل من حق الزوج أن يمنع زوجته من مساعدة والديها لكبر السن والعجز عن العمل مساعدة مالية من مالها الخاص، وما حكم الشرع في استعمال القوة والعنف في معاملة الزوج لزوجته لدرجة حدوث آثار للضرب بجسد الزوجة والتفوه بألفاظ منافية للدين الإسلامي؟

ليس من حق الزوج المسلم أن يمنع زوجته من مساعدة والديها لكبر السن والعجز عن العمل مساعدة مالية من مالها الخاص بها، بل إن لها الحق في أن تقوم بخدمة والديها هذا إذا كانا لا يجدان من يخدمهما غيرها، فلها أن تعولهما وتخدمهما ولو كانا على غير دينها.

وعليه فقد قرر جمهور الفقهاء أن الزوجة لها شخصيتها المدنية ولها ذمتها المالية المستقلة عن شخصية زوجها وذمته، وأن نظام أموال الزوجين في الإسلام هو نظام الانفصال المطلق واستقلال ذمة كل منهما مالياً عن الآخر، وهذه المبادئ قد أرساها القرآن الكريم في آيات كثيرة كقوله تعالى } وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) { من سورة النساء.

وبخصوص ضرب الزوج لزوجته فقد حرم الإسلام استعمال القوة والعنف في معاملة الزوج لزوجته لدرجة حدوث آثار للضرب بجسد الزوجة والتفوه بألفاظ منافية للدين الإسلامي.
ونصيحتنا لكل زوج مسلم أن يحسن معاشرة زوجته وأن يراعي العدل والإحسان في معاملتها قال تعالى: }وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْ‍ئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {  ، وقال صلى الله عليه وسلم: «اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بَالْمَعْرُوفِ».

ونصيحتنا لكل زوجة مسلمة أن تطيع زوجها فيما هو من شؤون الزوجية مما ليس فيه معصية لله تعالى، وكذلك فيما يلزم لرعاية النشء الذي يكون لهما وتربيته، أما غير ذلك من الشؤون الخاصة بها فلا تجب عليها طاعته فيه كأن يمنعها من التصرف في مالها أو يأمرها أن تتصرف فيه على وجه خاص، فإنه ليس له ولاية على أموالها. وفقنا الله جميعا لفهم تعاليم الإسلام وأحكامه وهدانا جميعا سواء السبيل.

والله سبحانه وتعالى أعلم.
دار الإفتاء المصرية

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *