د.عادل عامريكتب:دور المرأة في التوعية والممارسة السياسية في المرحلة الحالية

إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية والحزبية ضرورة ملحة في الممارسات الديمقراطية ، لكن لا تزال المشاركة السياسية للمرأة أضعف حلقات تمكينها. يتمثل دور المرأة الآن مثلاً في ضرورة توعية الناس بحقيقة التعديلات الدستورية، ومزايا المشاركة، والتصويت الإيجابي على قبولها، وبيان مرحلية تلك التعديلات في الدستور الجديد.

نتيجة لعمليات التحول الديمقراطي التي تمر بها مصر أصبحت مشاركة المرأة تحظى على اهتمام كبير لتدعيم مشاركتها في كافة مجالات الحياة وخاصة السياسية.

 ورغم هذا الاهتمام إلا أن تمثيل المرأة داخل الكيانات التشريعية المختلفة يمثل نسب قليلة للغاية فعلى السبيل نجد أنها تمثل 1.9 % من إجمالي أعضاء البرلمان المصري مما أدى إلى ضعف أداء المرأة المصرية داخل الكيانات النيابية وانخفاض نسبة مشاركتها في الحياة السياسية سواء كان ذلك على مستوى الترشيح والعضوية والتصويت.لذلك سمح لهم الدستور الجديد المشاركة الايجابية بعدد 75 مقعد علي الأقل في البرلمان القادم بغرض إلزام مشاركتهم ومساندتهم الفاعلة في البرلمان القادم

 ورغم تناول العديد من مؤسسات المجتمع المدني عمليات التقييم والتحليل للانتخابات الخاصة بالمؤسسات التشريعية المختلفة من خلال عمليات مراقبة الانتخابات في السنوات الماضية إلا أن معظم التقارير التي أفرزتها هذه العمليات لم تتضمن التحليل اللازم والموضوعي لمشاركة المرأة في الانتخابات وأسباب ضعف مشاركتها وتمثيلها.

إن هذه الخطوة جيدة لأنها تضع الشباب على أول طريق تهيئتهم لممارسة العمل السياسي حتى إن تسبب ذلك في بعض السلبيات ولكنهم في النهاية سوف يتعلمون من تجاربهم، وآخرون يؤكدون إن هذه الخطوة لم يحن وقتها في ظل الثقافة التي تتلقاها هذه الفئة العمرية أثبتت قدرة الشباب على العطاء والنقاش والتواصل مع الجهاز الإعلامي والقنوات الخارجية، ولذلك فان ممارسة الحياة السياسية وحق المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية لمن تجاوز الثامنة عشرة يعدان حقا أصيلا لهم خاصة إن الوعي السياسي ليس بالسن ولكن يعود إلى اهتمام كل فرد على حدة، وانخراط الشباب في الحياة السياسية منذ الصغر سوف يعطيهم الدفعة للتعلم مما يكسبهم وعيا سياسيا يجعل ولاءهم للقيادة والوطن، وقد رأينا في الفترة الأخيرة شبابا كنا نظن إن تربيتهم المرفهة وتعليمهم بمدارس أجنبية سيجعلان السياسة آخر اهتماماتهم، ولكنهم أدهشونا بمواقفهم الوطنية التي جعلت منهم المحرك الأساسي والايجابي في الدفاع عن الوطن والولاء للقيادة.تباين ظهور المرأة في النقابات ما بين النقابات المهنية والعمالية ولكن بشكل عام كان تواجدها في كليهما ولا سيما في النقابات المهنية والتي يبلغ عددها 24 نقابة لأضعف بشكل محبط للغاية

ربما قد يتصور البعض أن غياب أو ضعف تمثيل المرأة في النقابات المهنية مرجعه قانوني, ولكن المفاجأة انه لا توجد أية عوائق قانونية في التشريعات الحاكمة للعمل النقابي لكل نقابة حيث تساوى هذه التشريعات بين المرأة والرجل فيما يتعلق بالتصويت أو الترشيح ولكن في نفس الوقت لا توجد آليات معينه لتشجيع التمثيل النسائي بهذه النقابات حيث تلعب القوائم الخاصة بالقوى السياسية المختلفة بالإضافة إلى المؤثرات والتقاليد الاجتماعية دورا أساسيا في غياب هذا التمثيل أو محدوديته إن المناخ العام في النقابات المهنية بمصر لا يساعد المرأة على اقتحام هذا المجال حيث أصبحت هذه النقابات حالتها متأخرة جدا كما أن التراجع المخيف في قيم وأفكار المجتمع بسبب سيطرة التيار الديني الوهابي على المجتمع إلى جانب عوامل أخري مثل تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لقاعدة واسعة من المجتمع المصري مما جعل النساء عازفات عن العمل العام سواء في الأحزاب أو في النقابات هذا بجانب علو بعض الأصوات التي تتخذ موقفا ضد المرأة وتدعو إلي عودتها للبيت باعتبار أن البيت هو مكانها الطبيعي وتطالب بألا تعمل المرأة إلا إذا كانت في حاجة إلي دخل مادي لكي تفسح المجال للرجال العاطلين !

ومن هنا نجد أن الثقافة العامة في المجتمع تهبط من حماس المرأة وتشارك بالنسبة الأكبر في تدهور دورها ومشاركتها السياسية إن الكارثة هي تزايد الفجوة بين القانون أو الدستور والتطبيق فنرى الحقوق مكتوبة ومعلنة ولا يمارسها ولا يتمتع بها أحد وإن مارسها البعض فإنها تكون ممارسة تفتقر إلى دعم اجتماعي .فلا يوجد لدى السواد الأعظم من النساء والرجال أية ثقافة سياسية تمكنهم من فهم حقوق المرأة

          ومن هنا نرى أن القانون موجود ولكنه وحده لا يمكن أن يحدث تغييرا إلا إدا كان هناك وعي حقيقي من السواد الأعظم من المواطنين والإيمان بحقوق النساء فى نهضة المجتمع المشاركة السياسية للمرأة :

وهنا تجدر الإشارة إلى أن المشكلة التى تواجه المرأة المصرية ليست مشكلة غياب التشريعات والقوانين التى تكفل لهن المشاركة الجادة فى بناء المجتمع ، بل فى غياب الوعي بهذه التشريعات وللقيم السائدة فى المجتمع التى تدفعها لإعطاء الأولوية لدورها كأم وربة منزل أكثر من اهتمامها بالمشاركة فى الحياة السياسية العامة ، كما يعوق انتشار الأمية مشاركة المرأة فى الحياة العامة بالإضافة إلى تدخل الآباء والأزواج والإخوة لتقييد حرية المرأة فى المشاركة السياسية أو فى الحياة العامة، وإحجام الأحزاب عن ترشيح النساء ، وتدريب الكوادر النسائية والدفع بها لخوض الانتخابات مما يرتب عليه قلة الخبرة الانتخابية لدى كثير من العناصر النسائية ، بالإضافة إلى ضعف المصادر التمويلية لدى المرشحات مما يؤدى إلى ضعف الحملات الانتخابية ، ونقص الوعي العام لدى النساء بأهمية الإدلاء بأصواتهن الانتخابية وتأثيرها على نتائج الانتخابات.

أثبتت التجربة المصرية نجاح المرأة في مجال العمل النيابي سواء في مجال الرقابة أو التشريع . حيث انتخبت المرأة رئيسة للجنة الشئون الدستورية والتشريعية وذلك للمرة الأولى على مستوى الحياة النيابية في مصر، وأعيد انتخاب المرأة رئيسة بهذه اللجنة لمدة خمس دورات متتابعة إلى أن انتهى المجلس بانتهاء الفصل التشريعي الخامس (1990 - 1995) بل إن المرأة أصبحت تشغل منصب وكيل مجلس الشعب الآن، ومن المواقف التى تشهد لبراعة المرأة فى البرلمان المصري نجاحها فى إلغاء القانون الذي كان ينص على أن تعيين العمدة أو شيخ البلد من الذكور فقط•

وأصبح من حق المرأة أن تشغل هذان المنصبان وبالفعل أصبحت عمدة في إحدى القرى الريفية المصرية وشيخاً للبلد في قرية أخرى. أن المرأة عليها واجبات ليست على الرجل لضيق وقته، وفي مقدمتها التعرف على كل الآراء المحيطة بالأحداث، وفقهها جيدًا حتى تتواصل مع الجيران وكل الدوائر المحيطة بها، وتستطيع بذلك تفنيد آراء أصحاب الحجج الضعيفة والمطالب الفئوية التي لا تلبِّي رغبة الوطن كله. ما زلنا في أجواء الثورة التي لم تنتهِ بعد وتوجب على أية امرأة على وجه الخصوص أن تتحرَّى صدق المعلومات قبل نقلها؛ لأن الأرض الآن خصبة لنشر الشائعات، ودور المرأة أكبر؛ فهي تمتلك الوقت الأكثر لمشاهدة وسائل الإعلام وتفنيدها.يجب  علي المرأة إلى استكمال دورها في التصدي للثورة المضادة المفتعلة من رموز العهد البائد، و الذي ينادي بالاحتجاجات الفئوية هم من فلول النظام السابق، وعلى الأم توعية أبنائها من مخاطر الثورة المضادة. المرأة مدرسة لا بد أن تقومَ بدورها، وتبثَّ في أبنائها قيمة الحرية والديمقراطية، وذلك لا يعني الفوضى، ولكن معناه تقبُّل الرأي الآخر، بالإضافة إلى ضرورة تثقيف أبنائها، من خلال قراءة القصص التي تزكِّي ذلك عند الأطفال منذ الصغر.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *