حكاية «فرنسية» تعيش علي حب مصر


لهن - باسنت إبراهيم

ترى هل كانت تتخيل الفرنسية “أنييس دوبياج” عندما حضرت من فرنسا مع زوجها “دوفيك” لأول مرة الى مصر منذ 16 عاماً انها ستقع فى غرام أم الدنيا لتصبح مثالاً حياً للمقولة الشهيرة ” اللى يشرب من مياة النيل لازم يرجعله”؟، أنييس و دوفيك دوبياج حكاية زوجان فرنسيان عشقا مصر الى حد “الغيرة” عليها من نظرة الغرب المشوهة تجاهها! وفعلوا نتيجة هذا الحب ما لم يفعله “بعض المصريين أنفسهم”، ماذا فعلا؟ وما هى حكاية مشروع عمرهما جاليري “oum el dounia”؟... تساؤلات ستعرفون اجابتها حالاً بعد قرأة السطور القادمة.
في حب مصر
“Agnès Debiages “هى مؤسسة مكتبة وجاليرى “oum el dounia” بميدان التحرير والمعادى، الذى يهتم بكل ما له علاقة بالتراث المصرى، بداية من الكتب والمشغولات اليدوية الفلكلورية والموسيقى العربية حتى الصناعات البسيطة وأكسسوارت المنزل الشرقية.

التقينا “أنييس” فى فرع “أم الدنيا” الرئيسى بالتحرير تحديدا في شارع طلعت حرب الذي لم يتغير موقعه او يتم غلقه بالرغم مما يحدث في هذه المنطقه اثناء وبعد ثوره 25 يناير في البداية سيستقبلك العاملين في المكانة بحفاوة وود بالغ ثم يتعرفوا الي احتياجاتك ويعاونوك في كل ما نريد معرفته وبالطبع لا ينسوا تقديم مشروب خاص لك كنوع من الترحيب.
حدثتنا أنييس فى البداية عن ظروف مجيئها الى مصر قائلة: جئت الى مصر فى زيارة سياحية مع زوجى دوفيك منذ 16 عاماً، ومن اللحظة الأولى لنا فى القاهرة عشقنا تفاصيل هذا البلد وقررنا ان نستقر هنا ونتعرف أكثر على الحضارة المصرية بشكل خاص والعربية بشكل عام، وانبهرنا بما وجدناه من ثقافة وفنون وحضارة ومخزون ثقافى عربى لم نكن نعرف عنه شئ فى فرنسا، فنظرة الغرب هناك الى العرب والمصريين سيئة للغاية، أغلبهم مازال يعتقد ان العرب ينتقلون بالجمال ويعيشون فى الخيام، وبعد استقرارنا فى مصر عشقناها أكثر وأردنا أن نصنع شيئاً لهذا البلد يغير وجهة النظر الغربية تجاهها فأطلقنا مركز ثقافى اسميناه “oum el dounia” -أم الدنيا- منذ ست سنوات فى منطقتي التحرير والمعادى.

أم الدنيا إسم علي مسمي

تستكمل “أنييس” عن فكرة المكان قائلة، فى عام 2004 أسسنا “أم الدنيا” ليكون مكاناً مختلفاً لإكتشاف مصر والعرب بطريقة جديدة عن طريق الكتب والثقافة العربية والموسيقى والمصنوعات اليديوية، ففى بداية استقرارنا فى مصر كنا نريد ان نتعرف على الثقافة العربية بشكل مبسط فعملنا فى مجال السياحة لفترة، ولاحظنا ان الكتب العربية المترجمة للفرنسية نادرة للغاية فأسسنا شركة إلدورادو المعنية باستيراد وتوزيع الكتب الفرنسية.

ثم هنا جاءت فكرة انشاء مكان يخصص قسم لعرض الكتب العربية المترجمة بمختلف أنوعها الى اللغات الفرنسية والإيطالية والكورية واليابانية وغيرها من اللغات التى يندر ترجمة الكتب العربية اليها، بالإضافة لقسم يعرض المصنوعات اليديوية الفلكلورية من سيناء والواحات والصعيدية و الفيوم وغيرها من محافظات مصر.
أما عن سبب أختيار اسم “أم الدنيا” فتقول أنييس ضاحكة: لإن مصر بالفعل هى أم الدنيا ولإن مكاننا فى وسط البلد “قلب مصر”، بالإضافة لكونه مصطلحاً شائعاً لدى الأجانب.

ثقافة وفلكلور

تضيف، بعد انشاء المكان بسنوات قليلة، أسسنا فرع المعادى المسئول عنه زوجى “دوفيك” فنحن نقضي أغلب ساعات يومنا في الجاليري، وعن نوعية الكتب التى تضمها المكتبة عن مصر تقول، نترجم كتب متنوعة، سواء تاريخية عن الفراعنة ومصر القديمة والعالم العرب أو كتب أدبية ودينية، كتب فنية وأدب ساخر، بالإضافة لكتب بحثية خفيفة كما يوجد قسم مخصص للأطفال وللجلوس وتناول مشروب اثناء القرأة –مجاناً-.. فعلى سبيل المثال كثيرون فى الخارج لا يعرفون تاريخ ام كلثوم أو الفن المصرى الحديث أو الأكلات الشعبية المصرية والرموز الدينية والإحتفالية وغيرها من الكتب التى تهتم بكل تفاصيل أم الدنيا، خاصه بعد ثوره 25 يناير.
تستكمل عن قسم المشغولات اليدوية والفلكلورية قائلة: كما ذكرت من قبل اننى أردت تعريف الأجانب على مصر بطريقة مختلفة، و الفلكلور جزء من ثقافة مصر، فالأجانب يحرصون عند زيارة مصر على شراء تذكرات خاصة لذلك أردت أيضاً تغير مفهوم التذكار من ابو الهول والأهرامات الى الصناعات اليديوية الفلكلورية ليتعرف الغرب على روعتها بالإضافة الى مساعدة الأفراد ذو المهن اليديوية على زيادة دخلهم بدلاً من التسول، فأنا أتعامل مع أفراد بسطاء وليس مؤسسات كبرى من بدو سيناء والواحات والفيوم. ولذلك فإننا نبيع المشغولات اليدوية بأسعار رمزية، فلدينا مصنوعات تبدأ من 10 جنية حتى الف جنية وكل شخص يختار ما يناسبه، فمبدأ الغلاء مرفوض تماماً هنا، لإننا ليس مكان سياحى أو موجه للأجانب فقط، بل للمصريين ايضاً وهم بالمناسبة أغلب زوارنا فى المناسبات والأعياد.

مصرية 100 %

عندما سألنا أنييس عن حياتها فى مصر ولماذا لم تقدم هذا المشروع فى فرنسا، قالت: انا وقعت فى حب مصر خلاص! ، ومازال أمامى مشوار طويل هنا من العمل ولن اتخلى عن رسالتى وهدفى الحقيقى من “أم الدنيا” خاصه وانه اصبح علينا العمل بمجهود مضاعف بعد الثوره التي عايشناها لحظه بلحظه بحكم موقع أم الدنيا في التحرير، فأنا وزوجي نعتبر أنفسنا مثل أى مصرى من أهل البلد رغم معاناتى الى الآن فى تعلم اللغة العربية الا اننى أعشق تفاصيل مصر ودفئها الذى المسه فى الأعياد والإحتفالات.

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *