إذلال واغتصاب علي فراش الزوجية .. العنف ضد الزوجات مسلسل لا ينتهي
لهن - فادية عبود:

لا زال العرض مستمراً على مسرح الحياة، لتبقى حواء في صراع مستمر مع العنف الواقع عليها سواء مادياً أو لفظياً أو حتى معنوياً.

ولكن أقسى أنواع العنف وأشدها وطأة عليها هو العنف الذي يمارسه ضدها زوجها النرجسي المتسلط، وكأنه اتفق أن عليها مع القوانين والمجتمع ليقمعوها داخل جدران الذل والحسرة.

تكشف دراسة مولها صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة في سوريا، عن أن واحدة من بين أربع سيدات متزوجات تتعرض للضرب، وأكثر من 70% من مرتكبي هذا العنف هم الأزواج والآباء أو الأشقاء.

وتشير الدراسة، بحسب مجلة “لها”، إلى أن حجج اللجوء إلى العنف تتراوح بين إهمال الواجبات المنزلية ومحاصرة الزوج بأسئلة أكثر مما ينبغي.

أما آخر التصريحات الرسمية فقد قدرت نسبة العنف ضد المرأة السورية بـ 12%.

من عنف العائلة للزوج

=============

هربت أم عمر السورية مما تعرضت له من عنف في حياتها لتجده في عش الزوجية، فتقول: العنف موروث شعبي انتقل معي من العائلة إلى بيت زوجي، فمنذ كنت صغيرة وأنا أرى العنف يمارس على والدتي من قبل والدي، فيوم راض وسعيد ويعطيها ما تريد ويغرقنا بكرمه وأيام كثيرة يدخل المنزل والشرر يفر من عينه فتطلب منا والدتي أن نختبئ بغرفنا وأن نلزم الهدوء وكثيراً ما نسمع والدي وهو يحاول أن يستفز أمي بأي شيء بأن الطعام لا يعجبه أو أن ثيابه غير نظيفة أو أن رائحة المنزل ليست مناسبة وفي النهاية ينتهي الأمر بضربه لأمي، وبعد أن ينتهي يعود لطبيعته تماماً، وما على أمي إلا أن تنزوي وأثناء ذلك إذا رأي أحداً منا فسيقوم بضربه أيضاً، وأعتقد أنه كان يسعد بما يفعله وكأنه يثبت رجولته، وأنه رب هذه الأسرة وله الحق بفعل ما يريد بمن في المنزل.

وتضيف أم عمر: وعندما أصبحت في عمر السابعة عشر تقدم أحد العاملين في محل والدي لخطبتي، وبالطبع وافق والدي على الفور كونه يعرفه بشكل جيد ورغم أني لم أعرف هذا الشاب من قبل إلا أني كنت سعيدة بهذا الزواج لأنه سيخلصني مما أراه ومما أعاني منه في منزل والدي لكن حساباتي كانت خاطئة، ولقد انتقلت من العنف الأسري إلى العنف الزوجي الذي كان يمارسه زوجي علي لأتفه الأسباب ولا يهدأ إلا عندما يأخذ مراده مني ومتى شاء وفي أي وقت من النهار حتى أنه يستأذن والدي من العمل بحجة قضائه لعمل مهم ويأتي إلى البيت ويأمرني بما يريد، ومهما كانت حالتي النفسية والجسدية فعلي أن أرضيه، وإلا فإن الضرب هو نهايتي وعندها أدركت حقيقة والدتي وما كانت تتعرض له ووصلت لمرحلة إني كرهتُ زوجي وكرهت رائحته وصوته وهو عائد من عمله، ولكن ما بيدي حيلة لا أستطيع العودة إلى بيت أهلي فهناك أيضاً عنف من نوع آخر لذلك كنت أصمت وأتحمل حتى مرض زوجي وفارق الحياة بعد ثلاث سنوات من الزواج.

إكراه الزوجة مسموح

============

حظ أم عمر الحسن أنقذها من زوجها بعد ثلاث سنوات من الزواج وانتشلها من اغتصاب باسم الزواج، فالقوانين في سوريا والطن العربي تعاقب الرجال على اغتصاب أي امرأة ماعدا زوجته.

حيث لا يتوفر نص يتيح للمرآة الاعتراض على الإكراه المفروض من قبل زوجها. ، وتنص المادة 489 من قانون العقوبات السورية عام 19949على أن: من أكره غير زوجه بالعنف أو بالتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة على الأقل.

فالنص القانوني يخلو فرض عقوبة على الزوج الذي يكره زوجه على القيام بالجماع تحت التهديد أو العنف. و بالمفهوم المخالف للنص يمكن القول إن إكراه الرجل لزوجته بدفعها بالعنف أو التهديد نحو ممارسة الجنس أمر مسموح و لا مخالفة للقانون فيه.

وطالما أن القانون وفهم المجتمع الخاطئ للدين يسمح له باغتصاب زوجته ومشاركته لها الفراش سواء شاءت أم أبت فلا حق لنا نحن النسوة في الاعتراض، حتى وإن نعى تقرير اليونيسيف على الاغتصاب في العلاقات الحميمة و الجنس الإجباري أي في إطار العلاقة الزوجية لأنه لا يعتبر في العديد من المجتمعات عنف ضد المرأة.

اللافت للانتباه أن جميع الأزواج الذين يمارسون اغتصاب زوجاتهم أو يتلذذون به ربما لا يدرون أن الإسلام شدد على ضرورة امتاع الزوجة أيضاً والابتعاد عن سوء معاملتها في العلاقة الجنسية. وتحقيقاً لذلك وضع الاسلام بعض الآداب لتحقيق الانسجام الزوجي في هذه العلاقة الحميمة من خلال القرآن الكريم و أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم و سننه الشريفة و هديه مع زوجاته. يقول المولى عز وجل (نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم و قدموا لأنفسكم..) سورة البقرة.

فالآية الشريفة تدعو إلى المباشرة الزوجية متى أراد الرجل حتى لا يقع فى الحرام، ولكن بشرط الملاطفة والمداعبة حتى يتحقق الإنسجام والتجاوب بينهما.

ويوصى الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال أيضاً بذلك فيقول: “لا يقعن أحدكم على أمرأته كما تقع البهيمة وليكن بينهما رسول. قيل وما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام “. إحياء علوم الدين للغزالى - ج3 - باب النكاح - 66، 67 - طبعة دار مصر للطباعة.

وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: رحم الله من غسل وأغتسل، ثم إذا قضى وتراً فليتمهل على أهله حتى تقضى هي أيضاً نهمتها فإن إنزالها ربما يتأخر فيهيج شهوتها ثم القعود عنها إيذاء لها “. ” إحياء علوم الدين للغزالى - ج3 - باب النكاح -67 - طبعة دار مصر للطباعة.

القانون في إجازة

==========

ورغم أن القانون السوري، وأمثاله من القوانين العربية المشابهة، يكفل المساواة بين الرجال والمرأة، وينشط كثير من النساء في الحياة العامة، إلا أن قوانين الأحوال الشخصية، وكذلك قانون العقوبات، تحوي بنوداً تنطوي على التمييز ضد المرأة.

فيسمح قانون العقوبات بوقف تنفيذ العقوبة القانونية على مرتكب جريمة الاغتصاب إذا ارتضى الزواج من ضحيته، كما يتيح استعمال الرأفة مع مرتكبي ما يسمى بجرائم ” الشرف” مثل الاعتداء على قريباتهم من النساء بالضرب أو القتل بدعوى سوء السلوك الجنسي، وتعاقب المرأة الزانية بضعف عقاب الرجل الزاني، وللرجل أيضاً الحق في أن يطلب منع زوجته من السفر للخارج كما ينطوي القانون على تمييز ضد المرأة فيما يخص الطلاق.

اتخذي موقفاً مضاداً

===========

الدكتور محمد حامد الاستشاري النفسي ورئيس قسم الطب النفسي في مستشفى بخش في جدة، يؤكد أن العنف غريزة موجودة لدى الإنسان وبغض النظر عن الأمور التي يمارسها الشخص في حياته كالأكل مثلاً يعتبر من ممارسات العنف المختزلة في اللاوعي، وأيضاً ممارسة الجنس صنفها التحليل النفسي بأنها نوع من العنف وثقافة العنف فطرة وغريزة موجودة في لكن ينبغي أن يوجه بآلية التسامي ونعني بذلك توجيه العنف نحو أمور سليمة كممارسة الرياضة والفروسية والسباحة والرماية كنوع من التنفيس عن العنف دون الإضرار بالآخرين.

ويرى الدكتور حامد أن العنف قائم في ثقافة المجتمع، وأحياناً نجد الأنثى تساهم في ضعفها غير المبرر أمام الرجل في إثارة هذا العنف.

ويضيف: ونجد أن تربية المرأة في المجتمعات العربية تعزز وتكرس مفهوم أن المرأة كائن ضعيف والرجل كائن مسيطر، وأصبح بعض النساء لديه نوع من الماسوشية ونعني بها التلذذ بالألم. وقد يعجب بعض السيدات من العنف الموجه إليهن من الرجل.

ويشير د. حامد إلى أن العنف قد يفضي إلى الإجرام، وتشتكي الكثيرات من الزوجات من سوء معاملة أزواجهن لهن، وأحياناً تتسم المعاملة بالعنف المبالغ فيه وتصل في بعض الأحيان إلى إراقة الدماء.

ويشدد على أن “التثقيف والتوعية من أهم الأسباب التي تدعو إلى تقليص مسببات العنف والتلذذ بإيلام الآخرين وتعذيبهم.

رأي الدين

======

يقول الدكتور أحمد سالم الصباغ في كلية دار العلوم جامعة القاهرة، بحسب مجلة “لها “: قضية ضرب الزوجات محسومة شرعاً، فالإسلام نهي عن ضرب الزوجات، وقبله كان المشركون يدفنون نساءهم أحياء وجاء الإسلام ليعظم قيمة المرأة ويعطيها حقوقاً، والقاعدة الإسلامية في هذا الأمر تنظيم العلاقة الزوجية بين الزوجين، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، والتهذيب الذي كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقصده هو ضرب خفيف بالسواك لا يؤذي.

ويتابع الدكتور الصباغ حديثه قائلاً: والقضية لها أبعاد ليست دينية، فهناك تسلط كامل من الرجل قديم الأزل، والبداية كانت في أوربا وآسيا، فتاريخ ألمانيا كان يذكر أن الرجل كان يعامل المرأة معاملة مهينة وذلك قبل ظهور المسيحية، ولما دخلت الأديان عمت الرحمة وأوصت الرجل بالسيطرة على غضبه وطالبته بعدم استعمال القهر مع زوجته فالحكمة الإسلامية تؤكد أن الزوجات أمهات يقومن بإعداد جيل مسلم معافى ومن المطلوب توفي مناخ ملائم للزوجات وليس ضربهن، وإذا وصلت العلاقة بين الزوجين إلى طريق مسدود فالطلاق أفضل من أي إهانة تحدث.

فارق بين التأديب والإيذاء

==============

يتعجب الدكتور عبدالمعطي بيومي عميد كلية أصول الدين الأسبق في مصر من الذين يقولون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضرب زوجاته فالضرب الذي يتحدثون عنه لم يكن أبداً بهدف التعذيب ولم يصل إلى مرحلة الإيذاء البدني، فكان يتم بعصا في حجم السواك وذلك لإظهار الغضب، من سلوك فعلته الزوجة. ويكون ذلك بعد فشل وسيلتي الوعظ والهجر في تحقيق المراد، ولكن ما يحدث الآن عكس ذلك تماماً فالضرب يكون بهدف الاعتداء الجسدي ويستخدم فيه الزوج أدوات حادة.

أما أستاذ التفسير في جامعة الأزهر الدكتور عبد المهدي عبد القادر، فيؤكد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حثنا على حُسن معاملة الزوجة فقال: “رفقاً بالقوارير ” كما حدثنا القرآن الكريم على ذلك في قوله تعالى: ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة “.

ويضيف: إن السنة النبوية وضعت شروطاً لاستخدام الضرب، فلابد أن يأتي في النهاية بعد استنفاذ جميع المحاولات وان يكون بهدف التأديب وليس لجرح الكرامة أو الإيذاء، وألا يكون ضرباً مبرحاً، وأن يتجنب الزوج الوجه والجزاء الظاهرة من جسد المرأة، ويكون بعصا ضعيفة في حجم “السواك” لكن عنف الرجال ضد المرأة مرفوض تماماً. الضرب هنا معنوي فقط.

لمراسالاتكم واقتراحاتكم:

lahona
الاسم *
البريد الالكتروني
الدولة
عنوان التعليق *
نص التعليق *